السبت، 14 مايو 2011

الوهابية

  images (3)
محمد بن عبد الوهاب
          الوهابية  مصطلح أطلق على حركة اسلامية سياسية قامت فى القرن الثامن عشر فى وسط الجزيرة العربية على يد محمد بن عبد الوهاب 1703-1792 ..كداعية تعاون مع امير نجدى اسمة محمد بن سعود فى بلدة اسمها الدرعية وشكلوا   حلفا دينيا سياسيا، فبايع محمد بن عبد الوهاب محمد بن سعود على السمع والطاعة ، وبايعه بن سعود على نشر دعوته  ..وأصبح محمد بن عبد الوهاب منظر الدعوة السلفية وبن سعود جناحها العسكرى معلنين الجهاد ضد الخلافة العثمانية مستشهدين بحديث للنبى صلى الله عليه وسلم : " الأئمة من قريش ." رواه أحمد… وبالتالى الخلافة المعقودة للأتراك باطلة …وقاموا  بشن سلسلة من الحروب -كانوا يسمونها بالغزوات  - لإقامةً دولة التوحيد والعقيدة الصحيحة وتطهيرًا لأمة الإسلام من الشرك.
       يرى الوهابيون  أنهم اهل السنة  الحقيقيون وهم الفرقة الوحيدة الناجية  من النار، أما من خالفهم فإمّا كافر أو مبتدع ضال أو لديه أخطاء في العقيدة، ونتج عن هذه الحروب قيام الدولة السعودية الاولى ، فاستطاعت أن تصل إلى دمشق شمالاً وعمان  جنوباً.. وفي العام 1818  حاصرت القوات المصرية بقيادة ابراهيم باشا  ابن محمد علي باشا بأوامر من الخليفة العثمانى، وبجيش مصرى ، الدرعية  ودمرتها بالكامل ، إلا أن الدولة السعودية تأسست من جديد في أوائل القرن العشرين تحت قيادة عبد العزيز بن سعود 1902-1953 وأسس المملكة العربية السعودية القائمة للان .

         يرى أتباع محمد بن عبد الوهاب أن منهجهم هو المنهج الصحيح لاهل السنة والجماعة  حيث اعتمدت أفكار ابن عبد الوهاب بشكل عام على إحياء فكر ابن تيمية وابن قيم الجوزية  في نبذ العادات التي رآها الشيخان ملتبسة بالشرك والتي كانت منتشرة في الأوساط المسلمة ،وتنقية العقيدة الإسلامية المبنية على التوحيد الكامل لله، أما في مجال الفقه فقد اتبعوا منهج ابن تيمية الذي سلك بشكل عام مذهب الإمام أحمد بن حنبل في الفقه وخالفه في بعض المسائل منها ما يتعلّق بباب الطلاق ومسألة التوسل. يتبنى أتباع الوهابية فكرة الدولة الدينية ويرون أن الدولة لابد أن تُحكم بالشريعة الإسلامية ويطبقون ذلك من خلال بعض الآليات منها:
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،حيث تأسست هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمملكة العربية السعودية، وأتباعها هم طائفة من الموظفين المدنيين يجوبون الشوارع ويفرضون ما يعتبر في باقي البلدان الإسلامية بأنه خيار شخصي. وإن  تفاوتت درجة فرضهم للعبادات والأخلاق حسب الحقبة والمكان  حيث بالرياض قديما إذا مر أحد المطوعين بجانب منزل وشم رائحة تبغ كان لا يتورع عن اقتحام المنزل وضرب المدخن لانتشار الجهل آنذاك. اما الآن فقد اقتصر عملهم على حدود أضيق مثل اغلاق المحلات أوقات الصلوات.ومطاردة المرأة لحجبها عن ان يراها الناس  ويعتبر الوهابيون " السلفيون" نظام الهيئة الحالي هو التطبيق الأمثل لنظام الحسبة المستوحى من الآية: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾. وكلمة المحتسب أو المطوع مشتقه من الاحتساب لوجه الله ، أو التطوع لوجه الله (المطوع)  
       جاءت الدعوة الوهابية بالمنهج السلفى بهدف ما تعتقده تنقية لعقائد المسلمين والتخلص من العادات والممارسات التعبدية التى انتشرت فى بلاد الاسلام وتراها الوهابية مخالفة للإسلام التوحيدى مثل التوسل والتبرك بقبور الاولياء والبدع وتوجب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر وهو طريقة السلف الصالح فى اتباع القران والسنة وعدم الاعتماد الكلى على على المذاهب الفقهية الاربعة والاعتماد المباشر على القران والسنة وأقوال السلف الصالح.

        وبدأت بعدها سلسلة طويلة من الغارات على السكان المسلمين في شتى مناطق الجزيرة العربية بدعوى أنهم مشركين كمشركي الجاهلية، فكانت المصادمات العسكرية العنيفة بين هذه الجماعة وقبائل المنطقة من حولها. وكان ذلك كله بتوجيه من محمد بن عبد الوهاب، يقول ابن غنام: وقد بقي الشيخ – ابن عبد الوهاب – بيده الحل والعقد والأخذ والإعطاء، والتقديم والتأخير، ولا يركب جيش ولا يصدر رأي إلا عن قوله ورأيه إلى أن استولى الوهابية على أغلب الجزيرة العربية وأصبحت تحت سيطرتهم.
       في عام 1212 هـ، غزو عرب الشام، في عام 1216 هـ غزو كربلاء، يقول المؤرخ ابن بشر: وفيها - سنة 1216 هـ - سار سعود بالجيوش المنصورة والخيل العتاق المشهورة من جميع حاضر نجد وباديها والجنوب والحجاز وتهامة وقصدوا أرض كربلاء ونازل أهل بلد الحسين، فحشد عليها المسلمون وتسوروا جدرانها ودخلوها عنوة، وقتلوا غالب أهلها في الأسواق والبيوت، وهدموا القبة الموضوعة بزعم من اعتقد فيها على قبر الحسين، وأخذوا ما في القبة وما حولها، وأخذوا النصيبة التي وضعوها على القبر، وكانت مرصوفة بالزمرد والياقوت والجواهر، وأخذوا جميع ما وجدوا في البلد من الأموال والسلاح واللباس والفرش والذهب والفضة والمصاحف الثمينة
في عام 1217هـ، غزو الطائف، في عام 1217 هـ، غزو مكة المكرمة، يقول المؤرخ ابن بشر: ودخل سعود مكة واستولى عليها وأعطى أهلها الأمان وبذل فيها من الصدقات والعطاء لأهلها الكثير، فلما خرج سعود والمسلمون من الطواف والسعي، فرّق أهل النواحي يهدمون القباب التي بنيت على القبور والمشاهد الشركية، وكان في مكة من هذا النوع شيء كثير في أسفلها وأعلاها ووسطها وبيوتها. فأقام فيها أكثر من عشرين يوما. ولبث المسلمون في تلك القباب بضعة عشر يوما يهدمون، يباكرون إلى هدمها كل يوم
       في عام 1220 هـ غزو المدينة المنورة، يقول المؤرخ ابن بشر: وفي أول هذه السنة قبل مبايعة غالب، بايع أهل المدينة المنورة سعود على دين الله ورسوله السمع والطاعة، وهدمت جميع القباب التي وضعت على القبور والمشاهد و في عام 1220 هـ غزو بلدة المشهد وفي عام 1225 هـ، غزو عمان.

             بعد أن دارت معارك واسعة من قبل الوهابيين مع العثمانيين، وتم توحيد الجزيرة العربية تقريباً تحت سيطرتهم، كلف الخليفة العثمانى محمد على والى مصر  الذى كون جيشا من الفلاحين المصريين وبقيادة أبنه إبراهيم باشا،وتم هزيمة بن سعود والوهابيين  وظل هذا  الجزء المسيطر عليه من الجزيرة تحت القيادة المصرية حتى تراجعت مصر عن كل ما سيطرت عليه في أواخر عهد محمد علي  .  إلا أن السعوديين ومعهم الوهابيين  عادوا إلى ساحة الجزيرة العربية من جديد وفرضوا نفوذهم وبسطوا سيطرتهم وقضوا على خصومهم وذلك بمساعدة الإنجليز اثناء الحرب العالمية الاولى الذين بدأت طلائعهم في الظهور بالمنطقة العربية.. وتمكن عبد العزيز آل سعود من تأسيس الدولة السعودية الثانية التي أعلنها مملكة بعد أن تخلص من بعض  العناصر الوهابية المتشددة التى رفضت كل الاختراعات الحديثة مثل التليفون والراديو واعتبروها بدع وحرموها ..و أعلنت ايضا  الحرب على الملك  بسبب خروجه على المبادئ الوهابية وإرسال ولده سعود ليدرس في بلاد الشرك (مصر)، وذلك لكثرة الأضرحة والمقامات بها والتي تعد أصناما في منظور الوهابيين..
   
       ومع سقوط الملكية في مصر بدأ عبد الناصر في الاتجاه نحو الشرق ومعاداة الغرب وأمريكا... وبعد ضرب الإخوان وتصفيتهم وهروب الكثير منهم الى السعودية ، واتجاه الدولة إلى محاربة السعودية سقطت جماعة أنصار السنة السلفية  ضحية الموقف المصري المعادي  للوهابية وتوقف نشاطها حتى جاء السادات فعادت لمزاولة نشاطها من جديد بصورة أكثر نشاطا وفاعلية..كما تبني السادات سياسة معاكسة لساسة عبد الناصر حيث اتجه نحو أمريكا وتصالح مع السعودية و فتحت مصر ابوابها على مصراعيها أمام المد السلفى  الوهابي.. وبرزت جماعة سلفية وهابية جديدة على الساحة كانت قد انشقت عن جماعة أنصار السنة وتسمت باسم جماعة أنصار الحق وأصدرت مجلة باسم الهدى النبوي التي مازالت تصدر حتى اليوم.. وبرزت أيضا مجلة الاعتصام التي كانت تتبع الجمعية الشرعية وكانت بعيدة عن الخوض في السياسة وقد تم دعمها من قبل الوهابيين لتلعب دورا بارزا في خدمة الخط الوهابي وجماعة الإخوان قبل صدور مجلة الدعوة الخاصة بهم .  وقامت السعودية بدعم التيار السلفى فى مصر بالاموال و ببناء العديد من  المساجد وتشغيل عدد كبير من رجال الازهر فى المملكة العربية السعودية بالاضافة الى ملايين المصريين  الذى عملوا  فى السعودية وعادوا  حاملين  الثقافة الوهابية فى الملبس والدعوة والعادات والتقاليد.

muslem-women-photo
    
          ومازالت الوهابية اكثر التيارات السلفية تشددا ورجعية فى العالم الاسلامى لعدم اعترافها   بالتقدم العلمى وحقوق الانسان وفى نظرتها الدونية للمرأة التى ترتب عليها اقصاءها وتهميشها لإرضاء اهواء بعض الرجال الذين يريدون بسط سيطرتهم عليها وازلالها ومعاملتها معاملة الانسان ناقص الاهلية  ،ومن صور الامتهان التى تمارس بحق المرأة بدعوى الحفاظ على كرامتها وصيانتها من الاذى:
1- فرض الحجاب قسراً على المرأة ( لا يعترفون بغطاء الشعر ولكن بالغطاء الكامل لجسد المرأة) والتشديد على الالتزام به، والاستماتة في الدفاع عنه بشكل يدعو للريبة من وراء كل هذا.   
2.  منع المرأة من قيادة السيارات كحالة استثنائية تنفرد بها السعودية دون بقية العالم،.  لا يجد الوهابيون  نصاً يلوحون به في فرض هذا القانون الظالم سوى الإدعاء بأن القيادة ستعرض المرأة لمشاكل لا حصر لها، وقد تكون وسيلة لتسهيل حالات الزنا والاغتصاب،!!!!.  إن مخاوف الوهابية من الانفلات الأخلاقي عند السماح للمرأة بالقيادة يشي ضمناً بحالة من الاحتقان الجنسي المصاب بها المجتمع الوهابى ، كما أن تعامل الوهابيين مع مسألة القيادة النسائية يكشف عن تناقضات صارخة صارت إحدى سمات الفكر الوهابي.  كيف؟ يرفض المتشددون أن تقود المرأة سيارتها ولكنهم لا يمانعون بوجود السائق الأجنبي.
3.  الوقوف بشدة أمام دعاوى منح المرأة بطاقة شخصية خوفاً من أن يرى موظفو القطاعين العام والخاص وجه المرأة الذي يعد عورة يحرم كشفه أمام الغير!!، وهذا التعليل بالرغم من تهافته وسقمه وكشفه لعقلية بدائية إلا أن الباعث الحقيقي من وراءه  إبقاء المرأة تحت وصاية الرجل لأن البطاقة الشخصية ستمنح المرأة حرية التحرك الجزئي بدون ولي أمرها، وهذا مقدمة – كما يراها الوهابيون – لكسر طوق الرجل وسيطرته
4.  تضييق الفرص التعليمية على المرأة وذلك بحصرها في مجالات لا يترتب عليها بعد التخرج الاختلاط بالرجال إلا في حدود الطب والتمريض والتعليم .   فلا تستطيع الطالبة الالتحاق بأقسام الهندسة والزراعة والإعلام، وهذا التحريم فرضه الوهابيون على الحكومة مقابل السماح بإعطاء البنات حق التعليم.  كما يحرم على الطالبات ممارسة الرياضة ولو لساعة واحدة، خوفاً من إثارة انفعالات جنسية مكتومة بين الطالبات كما يقولون ، وتبقى مسألة منع الأستاذ الجامعي من مواجهة الطالبات في قاعة الدرس إلا من خلال شبكة تلفزيونية عادة ما يشرف على مراقبتها موظفون متدينون خوفاً من حدوث ما يكره والهدف منع الاختلاط  
5.  تكبيل نشاط المرأة الاقتصادي من خلال اصطناع معوقات تنظيمية، مثل وجود وكيل (رجل) لإنجاز المعاملات الاقتصادية، بصرف النظر عن نوع العلاقة بين الطرفين، المهم أن يكون رجلاً، وهذا ما قد يخلق مشاكل في حالة لو أساء الوكيل المهام المناط به لمصلحته الخاصة.  والرجل ليس كلمة السر في إتمام المعاملات المالية، بل يمتد سلطانه عليها – مادامت المرأة ناقصة عقل ودين – حتى لو أرادت السفر خارج البلاد، والأدهى من ذلك أنها قد تتعرض للطرد والأذى النفسي لو تجرأت في الذهاب لمطعم أو مقهى دون صحبة ولي أمرها.

       ان  العلاقة العضوية التي تجمع المؤسسة الدينية الوهابية الضخمة بالنظام السياسي القائم منذ البدايات  للدولة السعودية الأولى هو ما يحكم البلاد .  إذ أنه من الملاحظ أن الحكومة السعودية تتمتع باستقلالية في صناعة سياساتها الخارجية ورسم الخطط الاقتصادية، غير أن بناء سياسات الداخل والإشراف عليها فيما يتصل بالجوانب التعليمية والتربوية والإعلامية ظلت رهن المؤسسة الدينية وفلسفتها الذاتية في صياغة المجتمع بما ينسجم مع تصوراتها الوهابية السلفية الصرفة، وهو ما يمكن تسميته بازدواجية السلطة أو تقاسم المهام بين الطرفين.

       انتقلت هذة الثقافة الموغلة فى التخلف الى مصر المنفتحة تدريجيا منذ السبعينات .....حقيقة أنه ليست العمالة المصرية في السعودية هي فقط أداة نشر النموذج الوهابي في مصر ،و لكن هناك أموالا ضخمة انفقت لنشر الوهابية فى مصر و العالم ، تصل بها التقديرات المعتدلة إلى سبعين مليار دولار .
    إن المملكة العربية السعودية ظلت طويلآ الحاضنة الوحيدة للحركة الوهابية و بقوة السيف. ولم ينجح الفكر الوهابي في الوصول إلى أي مكان خارج النفوذ السعودي ، وكان من الطبيعي أن يتكلس الفكر الوهابي في صحارى الجزيرة العربية و يختفي كما حدث للعديد من الفرق والمذاهب التي مرت على المنطقة. لكننا نجد الآن هذا الفكر و قد تمدد إلى كل مكان من العالم ، من أصغر القرى في اندونيسيا الى ضواحي لوس انجلوس ولندن، ومن سهول الشيشان الى أدغال افريقيا. . كيف وصل هذا الفكر المحدود المتطرف في صحارى الجزيرة العربية إلى  العالم أجمع ؟. القصة طويلة  .

        شهدت المنطقة العربية في الخمسينات و الستينات صراعا مصيريا بين القوميين الناصريين من جهة و بين الرجعية العربية و رمزها الأكبر المملكة العربية السعودية ، و كانت حرب اليمن عام 1962 ذروة هذا الصراع ، ومع وجود 50 ألف جندي مصري في اليمن شعرت السعودية بالتهديد  في حربها ضد عبد الناصر والفكر القومي... فشهرت  سلاح الدعوة الوهابية لمواجهة نفوذ الازهر ودعاته الشافعيين حول العالم . وهنا سخرت السعودية قدراتها المالية البترولية الهائلة لنشر الفكر الوهابي،و تطور الأمر لاحقا مع الطفرة البترولية في السبعينات .. بُنيت  الجامعات والمعاهد والمدارس و المراكز الاسلامية، ليس في السعودية فقط ولكن حول العالم أيضا. واخذت الجامعات الاسلامية السعودية تقذف بعشرات الآلاف من الخريجين، من سعوديين وغيرهم. ومنحت البعثات والمساعدات للطلبة المسلمين من آسيا وافريقيا وبقية دول المنطقة للدراسة في المعاهد السعودية. وشيدت المساجد والمراكز الاسلامية الضخمة لنشر العقيدة الوهابية. وطبعت ملايين الكتب  بالإضافة لذلك تمول المؤسسة الوهابية أكثر من 3000 من الدعاة و أكثر من 1000 مدرسة و مسجد ،و تقوم بطبع 13 مليون نسخة من كتب الدعاية .وتوزعها فى العالم . هذا المجهود  كان غرضه في البداية محاربة النفوذ القومي و الأفكار التقدمية و الثورية . لكن سرعان ما انقلبت الموازين وتحول الناشطون من خريجي هذا المشروع الدعوي الى حركة جهادية سلفية تحمل السلاح والفكر وذات أغراض سياسية متطرفة.  تريد إحياء دولة الخلافة بكل الوسائل، بما فيها وسائل العنف اللفظي والإرهاب والمجازر، وبنموذج مشوش حتى في اذهان اتباعها. بعضهم يشهر السلاح في وجه الدولة السعودية نفسها  ويفخخ الحافلات، ولا يجد حرمة في الاقتتال في ساحة الحرم المكي. وإتباعها لا يحرمون الذبح والتمثيل البشع بضحاياهم كما يمارسونه في الجزائر وأفغانستان طالبان وأخيرا في العراق.
 
        والآن نشهد سيطرة هذا الفكر على أكبر مؤسسة دينية فى مصر والعالم الإسلامى هى الأزهر, فهناك الآلاف من وكلاء الوهابية نجحوا فى أن يخترقوا أبواب وأسوار الأزهر لنشر هذا الفكر داخله، حتى تحول الأزهر إلى بؤرة لنشر الفكر الوهابي ، والغريب أيضًا وجود عدد كبير من الدعاة الجدد أمثال أبو اسحاق الحويني و محمد حسان ضمن قافلة وكلاء هذا المذهب تقوم بنشره وسط النخبة التى يسيطرون على عقولها.

    الأسلحة الأخطر التى يستخدمها وكلاء هذا المذهب فى مصر هو الكتاب والقنوات التلفزيونية حيث وجد دعاة الفكرة الوهابى ضالتهم فبدأوا فى تأليف الكتب بتمويل سعودى وترويجها داخل وخارج الأزهر، وهذه الكتب لا تختلف كثيرًا عن أى منشور لأى جماعة متطرفة،  كما أن الدعاة لهذا الفكر سواء داخل الأزهر أو خارجه كثيرون جدًا، ومنهم الدكتور العجمى الدمنهورى، والدكتور يحيى إسماعيل، والدكتور محمد أحمد المسير والدكتور جمال المراكبى، والدكتور جمال الجنيدى والشيخ عبد الرحمن العدوى.
وهناك بعض الأساتذة قد أدخلوا بعض الأفكار على مناهجهم التى يدرسونها للطلاب كمناهج الفقه والتفسير وغيرها من المواد الدراسية التى يدرسها الطلاب..، إضافة إلى مشاركته فى العديد من المحاضرات والندوات فى المملكة العربية السعودية وغيرها من البلدان للترويج للفكر الوهابى.
 
       الكتب ليس الوسيلة الوحيدة لترويج الفكر الوهابى فى مصر، حيث ظهرت جمعيات ومؤسسات ومراكز تدعو لهذا الفكر مثل جبهة علماء الأزهر التى يرأسها الدكتور العجمى الدمنهورى خليفة، وهذه الجبهة قامت ككيان مواز للأزهر، ونشط فيها فصيلان: الأول يقوده عائدون من جامعات سعودية"أم القرى" و"آل سعود" بالرياض و"الجامعة الإسلامية"بالمدينة المنورة، وفريق آخر يقوده منظرو الإخوان المسلمين، ليدشنا معًا تحالفًا وهابيًا - إخوانيًا، سعى بقوة إلى اختراق الأزهر. ومنها أيضًا مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامى بجامعة الأزهر، والذى يشكل مساحة جديدة للاختراق السلفى للأزهر، حيث يجرى من خلاله استقطاب بعض علماء الأزهر سواء بالعمل أو المساهمة فى أنشطة هذا المركز بمقابل مادى كبير، الأمر الذى ترتب عليه تبنى مواقف متشددة سواء فى الفتوى أو المعالجات الفقهية للقضايا المعاصرة، كالموقف مثلاً من البنوك والبورصة وشركات التأمين والعودة إلى المسيحية واختلاق الأزمات بسبب الفتاوى غير المسئولة من بعض علمائه، خلافًا للمواقف الأزهرية التقليدية التى كانت تتعامل مع هذه القضايا بقدر كبير من التسامح والقبول والوعى بمتغيرات العصر، بل والتأصيل الفقهى لهذه المستجدات على الساحة الاقتصادية.
ومن الاخر كدة فان الفكر الوهابى موجود فى مصر وله انصاره ومروجيه وما الفتنة الطائفية وحرق الكنائس وحرب كاميليا وعبير الا مظهرا من مظاهره
 images (2) images (1)
    ولكن هل تستطيع ثورة 25 يناير بحيويتها تجاوز وكشف خطورة هذا الفكر المعادى للتقدم وللأخر و المرأة بالدرجة الا ولى خاصة وان النساء لعبن دورا ملحوظا فى الثورة محطمين كل ثقافة الاقصاء السلفى ..ان دعوى منع الاختلاط لايمكن ان تمر فى مصر…. فالمجتمع المصرى مجتمع مختلط قديما وحديثا فى افراحه وأحزانه ..مجتمع زراعى حضرى لايمكن منع الاختلاط فيه  هل يمكن منع الاختلاط فى جنى محصول القطن وعمل يوم للسنات ويوم للرجالة !!!!!!

         فى ثورة 25يناير  شاركت المرأة كتفا بكتف مع الرجل اعتصموا سويا  هتفوا سويا وقاوموا العدوان  سويا واستشهدوا وسالت   دماءهم على اسفلت الميدان  ..فالمرأة المصرية تختلف عن نساء البادية… فهى الفلاحة والعاملة والمثقفة التى تشارك فى كل مناحى الحياة الاجتماعية والسياسية ولا يمكن لفكر  بدوى منغلق ان يسيطر عليها ويقصيها ويهمشها ، وان كان هناك بعض الشواهد بعكس ذلك ..فالمسالة مسالة وقت….. فالمرأة المصرية قد عبرت وامتلكت مصيرها وانتهى الامر .

      ان الديمقراطية واكتساب الحرية كفيلة بهزيمة كل الافكار المتخلفة.

الأربعاء، 11 مايو 2011

"السلفية "

images (1)
     فى عالم التوتير يعيش الانسان مع عدد كبير من الاصدقاء  المغردين محكومين ب140 حرف فقط …وتكتب  كلمات كثيرة قد لا اعرف معناها او دلالاتها مثل :
اقتصاد سوق ..الصوفية..  ماركسية ..سلفيين ..اخوان ..راسمالية ..تنظيم الجهاد.. وهابية ..شباب محمد..كاميليا..  ..علمانية ..دولة مدنية .. الاشتراكية الديمقراطية  …تيار التوقيف والتبيين.. الجماعة الاسلامية .. حزب الله… الشيعة… الدروز.. اليسار… اليمين …ما بعد الماركسية …لاهوت التحرير وغيرها المئات
وقد رأيت ان ابحث _ولست بباحث _ عن معنى هذه الكلمات ودلالاتها  لاستفيد منها وقد يستفيد اخرون ..وليس بالضرورة ان ما اسطره قد يكون صحيحا فانى اعترف مقدما بانى ناقل وليست مفسر….اكتب الكلمة واعمل كليك يجيلك ميت موضوع على الكلمة ، ولان الانسان لايمكن ان يكون محايدا ، فسأسرد ما اراه صوابا …وقد يكون خطا من وجهة نظر اخرى ….ولكن نقرب من بعض ونفهم لغة بعض اكثر .

نبدأ بالكلمة الاكثر تتواترا  هذه الايام "السلفية " والاتى اغلبة من دراسة اعدها الصديق عبد المنعم منيب وأودعها لدى الصديق جمال عيد مدير الشبكة  العربية لمعلومات حقوق الانسان الذى قام بنشرها فى الموقع بالإضافة الى مصادر وقراءات اخرى .

       السلفية التقليدية تيار  يهتم بالشعائر الاسلامية التعبدية المختلفة و تجريدها من البدع, و السعي لتنفيذها على النحو التي كانت عليه في العصور الاسلامية الأولى في عصر النبي و عهد صحابته لاسيما الخلفاء الراشدين بشكل خاص, كما اهتم هذا التيار دائما بما تسميه الجماعات الاسلامية بالهدي الظاهر و يقصد به إتباع سنة النبي  في الأمور المتعلقة بشكل الملابس و شعر الرأس و اللحية بالنسبة للرجال و الحجاب و عدم إظهار التزين بالنسبة للنساء ولا تمارس السياسة او تتكلم فيها ولا تتخذ اى مواقف سياسية

      من اولى الجمعيات فى العصر الحديث."الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب و السنة" التى تركز  اهتمامها الأكبر في مجال تنقية الدين من البدع و الخرافات و مكافحة التبرك و التمسح بالأضرحة أو النذر لها و الصلاة فيها و رغم أنها لا تدعو للتمسك بمذهب فقهي محدد فإن من بين علماءها من يلتزمون بمذهب محدد بحكم دراستهم الأزهرية أما دعاة الجمعية الشرعية فمرجعهم الأساسي كتاب الشيخ محمود خطاب السبكي "الدين الخالص" و هو موسوعة فقهية ضخمة تذكر معظم الأراء الفقهية بأدلتها ثم ترجح أحدها.

      وهناك جمعية انصار السنة المحمدية ويقدر عدد نشطاءها  في مصر بما يزيد قليلا عن عشرة ألاف ناشط  لكنها قوية بما تملكه من مؤسسات خيرية و معاهد علمية و مكتبات و مساجد و إن كانت المساجد  تم ضمها لإشراف وزارة الأوقاف في محاولة حكومية لتكبيل الجماعة و الحد من توسع نشاطها و زيادة أعداد أعضائها منذ التسعينيات.توجد امتدادات لجماعة أنصار السنة المحمدية في بعض الدول العربية لكنها لا تتبعها تنظيميا, و أهم جماعات "أنصار السنة المحمدية" خارج مصر توجد في جمهورية السودان و هي هناك أقوى كما يوجد متعاطفون فكريا مع جماعة أنصار السنة في العديد من دول العالم

     ثم تأتى بعدهما الحركة السلفية التقليدية الجديدة وهذا التيار برز بشكله الحالي في منتصف السبعينات من القرن الماضي, و أتباع هذا الفصيل يطلقون على أنفسهم السلفيين, و هم لا تجمعهم منظمة محددة لكنهم يلتفون حول عدد من المشايخ و يتتلمذون عليهم و يمثل الشيخ منفردا هو و مجموعة تلاميذه كيانا مستقلا عن بقية المشايخ و تلاميذهم, و يتفاوت عدد التلاميذ من شيخ لآخر حسب نجاح الشيخ و شهرته في مجال الدعوة فهناك شيخ عدد اتباعه يقدر بعشرات الآلاف و هناك شيخ عدد أتباعه يقدر بالعشرات فقط,
     
        ومن أهم معايير الإسلام التي يسعون لتطبيقها في الواقع تنقية الدين مما يرونه من البدع خاصة المرتبطة بالتصوف و الأضرحة و كذلك منع المسلمين من الافتتان بالحضارة الغربية و مرتكزاتها الفكرية المخالفة للإسلام, و وسيلة التغيير عندهم تنحصر في الدعوة عبر خطب الجمعة و الدروس الدينية في المساجد بالإضافة إلى الدعوة الفردية و طبعا دخلت على الخط القنوات الفضائية و مواقع شبكة الإنترنت, و كان هذا الفصيل يقوم بدعوة الناس في الشوارع للصلاة في المسجد و الاستماع لدروس المشايخ
ثم تأتى بعدها جماعة التبليغ والدعوة التى  كانت و مازالت من أكبر الجماعات الإسلامية المصرية عددا إذ يقدر عدد نشطائها في مصر بما يزيد عن 250 ألف شخص و ذلك بسبب الطبيعة البسيطة و السهلة لمنهجها الفكري و أسلوبها البسيط و النشيط في العمل و فاعلية و حماس أعضائها, و عدم اصطدامها بالحكومة و عدم منع الأمن لها ، و إن ضيق عليها أحيانا بشكل محدود
و تلزم جماعة "التبليغ و الدعوة" أتباعها بعدم الكلام في السياسة أو الجماعات الإسلامية المختلفة أو الخلافات الفقهية أو الكلام عن غير المسلمين كما تلزمهم بعدم الاشتغال بطلب العلم الشرعي لأنه سيشغلهم عن العمل الأهم من وجهة نظرهم و هو الدعوة للتدين.
يشار إلى أن جماعة التبليغ و الدعوة جماعة كبيرة جدا على مستوى العالم و تمثل تيارا واسعا مازال يعمل بنشاط في كافة أنحاء العالم و لها دور كبير و بارز في الدول غير الاسلامية خاصة في أوروبا و الولايات المتحدة,

         وفي السبعينات من القرن العشرين كان كثير ممن انضووا في صفوف الحركة الاسلامية بكافة فصائلها قد تم جذبهم من الشوارع و النوادي و المقاهي إلى المساجد عبر دعاة جماعة التبليغ و الدعوة, و بعد أن التزموا بتعاليم الاسلام وفق هذه الجماعة تفرقت بكثير منهم السبل ما بين منضم للسلفية العلمية أو السلفية الحركية أو منضم للسلفية التقليدية أو للإخوان المسلمين أو تنظيم الجهاد.
هذا فضلا عن الكثيرين الذين استمروا في صفوف جماعة التبليغ و الدعوة نفسها.
و أثناء التحقيقات الواسعة التي شملت معظم قادة جميع فصائل الحركة الاسلامية إثر اغتيال السادات تبين أن الكثيرين من أعضاء و قادة كثير من الفصائل خاصة تنظيم الجهاد قد بدأ التزامهم الاسلامي عبر دعاة جماعة التبليغ و الدعوة, و من أشهر هؤلاء عبود الزمر أحد أشهر قادة تنظيم الجهاد, كما ثبت أن الشيخ ابراهيم عزت قد ألمح لمحمد عبدا لسلام فرج بأنه مؤمن بمنهج تنظيم الجهاد و لكنه لأسباب عديدة لا يمكنه الانضمام لتنظيم الجهاد و لكنه في نفس الوقت ألمح له بأنه يمكن لتنظيم الجهاد أن يجند أعضاء التبليغ و الدعوة سرا و فرادى للعمل في صفوف تنظيم الجهاد, و كان نص كلامه حسب هذه الرواية "أنا أحضر لكم الناس من الشارع للمسجد و أنتم تولوا الباقي".

          في منتصف السبعينات أنشأ مجموعة من قادة الحركة الطلابية الإسلامية في عدد من جامعات مصر تيار السلفية العلمية لكن كان ثقلها الرئيسي في جامعة الإسكندرية حيث قادها من هناك و إلى جميع أنحاء مصر محمد إسماعيل المقدم و سعيد عبد العظيم و أبو إدريس و أحمد فريد و غيرهم و كان من أبرز قادتها في القاهرة حينئذ عبد الفتاح الزيني,
images
و ظلت السلفية العلمية تطلق على نفسها اسم "المدرسة السلفية" لعدة سنوات لكنها سعيا لتطوير حركتها و اعطاءها مزيد من الحركية زاد اهتمامهم بالعمل الجماهيري و أطلقوا على منظمتهم اسم "الدعوة السلفية"و بذلك اصبح اسم "المدرسة السلفية" مجرد تاريخ.
و"الدعوة السلفية" منتشرة في كل أنحاء مصر و لها أتباع كثيرون يقدرون بمئات الألوف و يطلق عليهم اختصارا اسم "السلفيين" لكنهم ليسوا تنظيما هرميا متماسك مثل الإخوان المسلمين بل يغلب عليهم التفرق لمجموعات يتبع كل منها شيخ من المشايخ لكن مشايخها متعاونون بدرجة كبيرة جدا, ومن مشايخها المشهورين غير الذين ذكرناهم محمد حسان و أبو ذر القلموني صاحب كتاب "ففروا إلى الله" و محمد حسين يعقوب و محمد حسين العفاني و ياسر برهامي و أبواسحاق الحويني و مصطفى العدوي و غيرهم كثير جدا لكننا ذكرنا أشهرهم.
و تيار الدعوة السلفية هذا منتشر في جميع أقطار العالم تحت أسماء و مسميات متعددة, و لكنها كلها متفقة في مجمل و جوهر المنهج الفكري, و إن تعددت اجتهاداتهم السياسية و التي يعتبرونها قسم من الاجتهاد الفقهي, فنجدهم في بعض الدول كالكويت و البحرين يشاركون بقوة في الحياة السياسية و المجلس النيابي, كما شارك بعض منهم في الحكم لفترة من الزمن في كل دول الخليج و اليمن و لكنهم سرعان ما يختلفون مع الحكام بسبب صلابة منهجهم. و على كل حال فهذا التيار السلفي الذي أسميناه هنا بالسلفية العلمية و كذلك توأمه الذي أسميناه هنا بالسلفية الحركية يمثلان في مختلف دول العالم أقوى و أكبر تيار إسلامي منافس لجماعة الاخوان المسلمين في العدد و الحيوية بل إن نشطاءه و أتباعه ضعف أتباع الاخوان المسلمين في كل مكان لكن هذا التيار يتخلف عن الاخوان المسلمين في القدرات و الخبرات التنظيمية و السياسية
      المئات احتشدوا فى عمرو بن العاص ليلة المؤتمر السلفىالمئات احتشدوا فى عمرو بن العاص ليلة المؤتمر السلفى

     تلعب المساجد الدور الرئيسى فى نشاط السلفيين فمسجد الهدى بإمبابة التى خرجت منة غزوة الصناديق ومسجد العزيز بالله فى الزيتون الذى يعتبر اكبر تجمع سلفى فى القاهرة والآلاف يحضرون دروس محمد حسان فى مسجد التحسين بالمنصورة وهناك مساجد للسلفيين يسيطر عليها كبار مشايخ الدعوة السلفية، حيث تعد مساجد العزيز بالله بالزيتون وعمر بن الخطاب بحى شبرا، ومسجد الخليل بالمعادى، ومسجد السلام بمدينة نصر أهمها وأشدها تأثيراً فى القاهرة، ومساجد الفتح وعباد الرحمن بالشاطبى، ومسجد الدقيدى بمنطقة كرموز فى الإسكندرية، والهدى والاستقامة والغافر والإخلاص والشهيد والتوحيد فى الجيزة، وكذلك يسيطر التيار السلفى على عدد من المساجد فى محافظات مصر مثل كفر الشيخ حيث يلقى أبو إسحاق الحوينى دروسه دائماً فى مسجد ابن تيمية.

      ووفقا لخريطة المساجد السلفية فى مصر يأتى مسجد العزيز بالله بمنطقة الزيتون كأكبر تجمع سلفى على مستوى القاهرة الكبرى للتواجد المستمر للداعية محمد حسان، ومحمود المصرى، ومسعد أنور، فمنذ أواخر السبعينيات بعد أن سيطر السلفيون على هذا المسجد تحت قيادة الدكتور عمر عبدالرحمن أمير الجماعة الإسلامية السابق،
كما يسيطر التيار السلفى على عدد من المساجد فى محافظات مصر مثل كفر الشيخ حيث يلقى أبو إسحاق الحوينى دروسه دائماً فى مسجد ابن تيمية.
كما يعتبر مسجد عمر بن الخطاب بحى شبرا، ومسجد النور فى العباسية، ومسجد الفاتح عمر شارع الجزائر المعادى الذى يخطب فيه الشيخ محمد عبدالمقصود، ومسجد الإيمان بمكرم عبيد ويخطب فيه الشيخ نشأت أحمد، وخطب ياسر برهامى بمسجد الرسول الحى العاشر محطة المدرسة مدينة نصر، وحمزة بميدان النعام، أشهر مساجد السلف فى القاهرة.
وفى الجيزة رغم احتلال مسجد الاستقامة الشهير بميدان المحافظة المرتبة الأشهر بين مساجد السلف نظرا للدروس المستمرة يوميا لهم عبر الجمعية الشرعية، فإن مسجد غافر السلفى بمنطقة العمرانية الغربية الذى يؤمه ويخطب به الدكتور أحمد خالد طه وأحمد الدهشورى أحد المساجد التى تلعب دورا محوريا فى الفترة المقلبة لإعلانه لأول مرة عن دعوته تأسيس أول حزب للجماعة السلفية للمشاركة فى الحياة السياسية، فى محاولة منه لحشد الأصوات لدعم هذا الأمر، ويؤكد أنه لا يصح بأى حال أن تكون الدعوة السلفية بعيدة عن المشاركة فى الحياة السياسية.
أوفى الإسكندرية أحدى كبرى المحافظات تأثرا بالتيار الإسلامى السلفى، يعد مسجدا أبو حنيفة والفتح الإسلامى الواقعان بشارع إبراهيم شريف بمنطقة سموحة أحد أرقى أحياء الإسكندرية، الذى اشتهر بأنه كعبة السلفيين لأنه كان مقرا لاجتماعاتهم فى الآونة الأخيرة خاصة بعد ثورة 25 يناير، وخرجت منه أهم بيانات الجماعة السلفية، التى أعلنتها مؤخرا ومنها بيان إعلان انخراط الجماعة السلفية فى الحياة السياسية بالمحافظة واجتماعات تنظيم السيطرة على لجان الاستفتاء للتعديلات الدستورية الأخيرة.
وفى الغربية بعد قيام ثورة 25 يناير تبدل نشاط الجماعة من الخفاء إلى العلن، حيث انتشروا على الساحة بصورة كبيرة من خلال عقد لقاء أسبوعى بمدينة طنطا بمسجد البخارى أشهر المساجد السلفية بمدينة طنطا بحضور أقطاب التيار السلفى، أمثال الشيخ محمد حسان والشيخ محمد حسين يعقوب، وفى مدينة المحلة هناك مساجد أولياء الرحمن والخليل إبراهيم والتوحيد والإسراء وعمر بن الخطاب والإمام البخارى، ويعد الشيخ عبدالعظيم الخلفى من قرية الشين أشهر شيوخ السلفيين بالغربية وهو إمام مسجد أنصار السنة المحمدية بقرية الشين -من أكثر القرى التى ترتفع بها نسبة تواجد التيار السلفى.
وعقب أحداث الثورة تزايدت زيارات الأقطاب السلفية على المحافظة، كان آخرها زيارة الشيخ محمد حسين يعقوب لمدينة سمنود، وعقده مؤتمرا حاشدا بإستاد سمنود الرياضى، ويظهر التيار السلفى بقوة فى المجتمع المدنى من خلال الجمعيات الأهلية التى يقومون بتأسيسها ومن أشهر تلك الجمعيات جمعية الإصلاح لتكفين وتغسيل الموتى وجمعية ائتلاف الخير.
وتعتبر محافظة الدقهلية أحد معاقل الدعوة السلفية فى مصر نظرا لوجود الشيخ محمد حسان «أحد أبناء المحافظة» بها، وانطلقت من قريته دموه بمركز دكرنس الدعوة السلفية إلى مختلف مدن وقرى المحافظة، فبدأ الشيخ حسان دعوته بمسجد قريته فى دروس لتفسير القرآن الكريم وعندما انتشرت شرائطه وقام بقراءة القرآن بصوته وبدأ ينتشر فى محافظات مصر، أصبح مسجد قرية دموه هو الأساس فى انطلاقة الدعوة السلفية.
وعندما زاد أتباعه انتقل إلى مسجد التوحيد بالمنصورة بمنطقة مساكن الشناوى والذى شهد بعدها توسعات كبيرة وتحولا من مجرد مسجد صغير إلى مجمع إسلامى تلقى فيه محاضرات علماء ومشايخ السلفية أسبوعيا، وتم تحديد الشيخ محمد حسان ليكون له درس أسبوعى بهذا المسجد كان يحضره الآلاف من أنصاره.
وساهم عدد كبير من السلفية فى بناء مساجد بالقرى حتى إنه لا تكاد تخلو قرية فى المحافظة إلا وبها مسجد أو ما يسمى مجمع إسلامى يتم نشر الدعوة من خلاله.
وفى مدينة طلخا، هناك المجمع الإسلامى، ومساجد التوحيد حيث انتشر هذا المسمى ليدل على أنه مسجد السلفية فى القرية أو المدينة التى يتم إنشاؤه بها.وظهر فى مدينة المنصورة الشيخ الدكتور الشاب حازم شومان والذى اتجه إلى المحاضرات فى مسجد السلاب بالمنصورة ومنه أيضا تحول إلى داعية معروف بآرائه التى دائما ما ثار حولها جدل كبير.
وفى الجانب الآخر من المحافظة كانت قرية منية سمنود إحدى المناطق التى انتشرت منها الدعوة السلفية عن طريق الشيخ مصطفى العدوى، الذى يعتبر أحد أساتذة الحديث فى الدعوة السلفية.
وفى محافظة الشرقية انتشر السلفيون فى مساجد المحافظة، فأصبح فى كل مركز مسجد أو أكثر يتجمعون فيه، حيث يتخذون منه منبرا للدعوة السلفية بعد صلاة العشاء -كل يوم اثنين وخميس وجمعة التى يتردد عليها العديد من المواطنين الذين ينتمون للدعوة أو ممن يحبون التعرف على الدعوة، هذا ويعتبر أشهر المشايخ السلفية بمحافظة الدكتور إبراهيم الشربينى الذى يلقى ندوته بمسجد الإيمان بحى الزهور بمدينة الزقازيق، والدكتور جمال المراكبى ويلقى ندوته بمسجد أنصار السنة بمركز بلبيس،

     السلفيين لهم وجود حقيقى بين افراد الشعب المصرى نراة فى الطالح الجكومية والمدارس والجامعات حتى الاجنبية منها وبين التجار واصحاب الشركات ورجال الاعمال بالاضافة الى الدعاة وخطباء المساجد انظر الى كثافة المنقبات فى الاماكن اتى يمثل السلفيون كتلة سكطانية عالية..انظر الى شرائط الدعاة وحجم سوقها ان محمد حسان او محمد حسن يعقوب اشهر من المرشد العام للاخوان المسلمون ..ولذلك ترى الجميع يغازلون التار السلفى

       لقداصبح  صوت التيار السلفى  أكثر بروزاً منذ نجاح ثورة 25 يناير. فقد أظهر السلفييون ثقة جديدة في النفس من خلال ظهورهم بقوة على الساحة المصرية، وأيضاً من خلال الممارسات الاستفزازية الصارخة التي ارتكبوها في الآونة الأخيرة. فهم عمدوا إلى هدم بعض أضرحة الأولياء  ويعملون على اقتحام العمل السياسي اليومي من أوسع أبواب الديمقراطية و المشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، والدعوة إلى التصويت على هذا الاستفتاء بـ «نعم»، غزوة الصناديق . وإذا كان لا يوجد إحصاء أو استطلاع للرأي يوضح قوة الحركة السلفية في مصر، إلا أن هناك من يقدرهم بنحو عشرة في المائة من الشعب المصري، في حين يعتقد آخرون أن قوتهم السياسية رئيسية في المجتمع المصري، وعددهم يفوق عدد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين  .

        المخاوف من صعود وتنامى تيار السلفيين بعد ثورة 25 يناير قائمة على أحداث وتطورات يومية يشهدها الشارع المصري، خارج القاهرة على وجه الخصوص. إذا قام أي زائر بالابتعاد عن القاهرة كيلومترات قليلة ليرى كيف تحوّلت قرى بأكملها الى شكل جديد ففي محافظة كفر الشيخ التي تعد معقل السلفية والسلفيين في مصر، حيث يعظ فيها مُنظّر السلفية الأكبر الشيخ أبو اسحاق الحويني في مسجد ابن تيمية  بحضور الآلاف، خاصة كل يوم جمعة، تحولت الى قطعة من افغانستان، بحسب وصف «الدستور» حيث يقول محررها: إن معظم رجال القرية ملتحون والنساء منقبات»

      انتفضت الجماعات السلفية للانقضاض على منافستها الكبرى في الشارع، وهي الجماعات الصوفية التي تضم عشرات الطرق الصوفية، ولها شبكة تنظيمية محكمة، وقيادات تتولى أمور الطرق الصوفية، ومجلس أعلى لها أحكم سيطرته على ملايين الأتباع والمريدين، الذين أقاموا موالد آل البيت، في أطر احتفالية لا تجري إلا في مصر. ووجد جيش أهل السنة من السلفيين الفرصة في الحريات وانهيار قوى الأمن، للانقضاض على أضرحة أولياء الله التي انتشرت في كل قرية صغيرة في مصر، حيث هدمت عشرات الأضرحة تحت فتوى تحرّم زيارة الأضرحة وقراءة الفاتحة والتبرّك بآل البيت، وحرمة الصلاة في مساجد بها أضرحة، باعتبار أن ذلك «كله شرك بالله عز وجل».

       كل هذا يجرى في ظل حقيقة أخرى، وهي أن القوى الليبرالية واليسارية وتلك التي تدافع عن المدنية والحداثة والتنوير والحريات منقسمة بشدة، وهي منشغلة بتكوين عشرات الأحزاب دون أن تفكر في امكانية توحدها معاً لاستكمال مهام الثورة التي نجح الاسلاميون او كادوا في تصدر المشهد بأشكال متنوعة وبأساليب مختلفة، بداية من العنف والهدم والحرق وإقامة الحد الى اقامة حزب سياسي منافسين الأحزاب الليبرالية واليسارية ان وجدت في خطابها.

السبت، 30 أبريل 2011

صلاح حسين شهيد الفلاحين

  

فوق كل مائدة يوجد شئ من جهد فلاح جائع

  فى مثل هذا اليوم 30 ابريل 1966 اغتيل المناضل من اجل الفلاحين الشهيد صلاح حسين على ايدى رجال عائلة الفقى الاقطاعية .
    
        مساحة الأرض الزراعية فى مصر قبل العام 1952 أقل قليلا من ستة ملايين فدان... تتوزع ملكيتها بين ثلاث كتل.. الأولى أقل من نصف فى المائة، وتملك وحدها 35% من كل الأرض بمعدل 200 فدان فأكثر ويبلغ عددهم 11800 مالك، ونحو 145 ألف مالك يملكون 60% من الأرض بمتوسط 12 فدانًا، وأكثر من مليونين يملكون باقي الأرض بمتوسط 21 قيراطا لكل مالك .

         الملكية الفردية للأرض لم تكن معروفة في مصر منذ عهود الفراعنة والبطالسة والرومان ، حيث كانت الأرض مملوكة بصفة عامة للحكام، وكانت  الزراعة  تجري بصورة جماعية على مستوى القرية . وبعد الفتح العربي لمصر اعتبرت كل الأراضي خراجية  تخضع لتصرف الحاكم وحدة ويسدد عنها الخراج "الضريبة " واستمرت على هذا  الحال الى  الحكم العثماني..
       وفى عهد محمد علي  أمر بمسح الأرض الزراعية وقيدها في سجلات وتم توزيعها على الفلاحين لزراعتها دون أن تكون لهم عليها حقوق ملكية كالتصرف أو التوريث . عدا استثناءات كانت تمنح بمقتضاها قطع من الأرض لبعض أفراد أسرة محمد علي أو للأجانب معفاة من الضرائب ، ومن هنا  بدأ ظهور الملامح الأولى لملكية الارض الزراعية فى مصر . وبصدور لائحة الأطيان عام 1846 التي اتاحت  للفلاح حق التنازل عن الأرض التي يزرعها للغير وكذا رهنها.... ثم جاء عهد سعيد الذي أصدر لائحة للأراضي عام 1858 أقرت للفلاح بحق الاحتفاظ بالأرض التي يحوزها ، ويحق له  التصرف فيها وما عليها من ملحقات بالتأجير أو الرهن وتوريثها  ايضا لأبنائه من بعده ...كما صدر في عهد اسماعيل  قانون المقابلة الذي أباح الاعتراف بملكية الفلاح الخالصة للأرض الخراجية إذ سدد متجمد الضريبة العقارية عنها لمدة ست سنوات تقريبا..واستفاد من هذا القانون اللي معاهم فلوس طبعا ....ادفع المال لمدة 6 سنوات تبقى الارض ملكك.  وبعد ان كانت ملكية الأرض الزراعية قصرا على الحكام من أسرة محمد علي وأعوانهم ومحاسبيهم. وكان الفلاح المصري رفيقا للأرض يتبع الحاكم أو صاحب الإقطاعية .بقدم ثمار عمله فيها إلى الأخيرين دون أن يكون له حق التصرف في المحصول وكان يخضع لمحاسبة ظالمة لا تبقى له إلا الفتات من ثمار جهده ، الأمر الذي كان له أسوأ الأثر على حوافز العمل فضلا عما أدى إليه من إعراض الفلاحين عن الزراعة وهجرة الأرض إلى المدن بل والهجرة  إلى بعض البلاد المجاورة كفلسطين وبلاد الشام .

           تشير الإحصائيات عن توزيع ملكية الأرض الزراعية في مصر في مستهل القرن العشرين إلى أن عدد من كانوا يملكون أقل من عشرة أفدنة كان يتجاوز 96% من تعداد ملاك الأرض كانوا يستحوذون فقط على أقل من 32% من إجمالي الأرض الزراعية في حين كانت الفئة التي يملك أفرادها أكثر من 50 فدانا في حدود 1.3% من عدد الملاك ويستحوذون على ما يقرب من 44% من إجمالي الأرض الزراعية ، وبذلك تبدو في توزيع الملكية الزراعية في الفترة السابقة على قيام ثورة 1952 سمتان بارزتان هما
أولا تركز الجانب الاكبر من ملكية الأرض الزراعية في أيدي قلة ضئيلة جدا  من الملاك.
ثانيا تجزؤ باقي المساحة على عدد كبير جدا من الملاك إلى حد انخفاض متوسط نصيب المالك الواحد عن الحجم الاقتصادي المناسب للإنتاج الزراعي.
وكان من أثر هذا التوزيع المختل لملكية الأرض الزراعية  تسلط طبقة كبار الملاك على مقدرات السياسة واستغلالها الجائز لفئة  الفلاحين بالاضافة الى سوء استغلال الموارد الاقتصادية في قطاع الزراعة ..... كما أن علاقات الإنتاج في ظل هذه الأوضاع كانت على حساب الفئة المنتجة في الزراعة،  سواء من صغار الملاك أو المستأجرين او الأجراء الذين ساءت أحوالهم المعيشية وهبطت حوافزهم على العمل.. كان الاجير يحصل على قرشين ونصف اجرة يومية ولا يعمل اكثر من 100 يوم فى السنة   وبلغ تعداد الملاك الذين تقل حيازة كل منهم عن فدان واحد عام 1952 ما يزيد عن المليونين.وتعداد مصر فى ذلك الوقت 18 مليون .

      كانت من اهداف ثورة 52 التي احتضنها الشعب وخاصة الفلاحين الفقراء هو القضاء على الاقطاع ...وصدر قانون الاصلاح الزراعى بعد 47 يوما فقط من قيام الثورة :

* تحديد الملكية الزراعية.ب200 فدان وتوزيع الزائد على فقراء الفلاحين
* تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر.بسبعة امثال الضريبه وعدم طرد المستأجر طالما يدفع الايجار 

           صلاح حسين ابن قرية كمشيش بمحافظة المنوفية المولود فى نهاية العشرينات من القرن الماضي  تشكل وعيه بالبحث عن بوصلة تساعده في تحديد الطريق الواضح للعمل, وخاض فى ذلك تجارب عديدة ومتناقضة من جماعة الإخوان المسلمين إلى الفكر القومي المتطرف ممثلا بحزب مصر الفتاة إلى الإيمان الراسخ بفكر جمال عبد الناصر لينتهي به المسار للوقوف على مشارف الماركسية,.

         بعد أن عاد صلاح حسين  من فلسطين ومشاركته فى صفوف الفدائيين العرب بحركة البطل  أحمد عبد العزيز.."المسمى شارع رئبسى فى المهندسين باسمه " إتجهت أنظاره الى قريته "كمشيش" حيث يوجد نموذج من أبشع أنواع الإقطاع فى ذلك العصر ممثلا فى عائلة الفقى وعلى رأسها عميدها عمدة القرية  " صلاح الفقى" الذى تمتلك الأرض ومن عليها من فلاحين بسطاء، للعائلة  خفرائهم ومرتزقتهم وسجونهم  وتأخذ العائلة  القانون بيدها، وتقيم أبشع أنظمة السخرة ،  فكان الفلاحين يرغمون على العمل فى أرض الإقطاعي بدون أجر ويجبرون على تقديم بناتهم للعمل فى قصورهم.

        بدأ الشهيد مسيرته بين طلاب قريته  الذين عاصروا قهر عائلة الفقى وجبروتها حيث كان للعمدة "صلاح الفقى" سطوة شديدة، يمنعهم من ارتداء الأحذية والطواقي وعدم المرور من أمام قصره، ويحارب محاولتهم للتعليم بإغلاقه المدرسة الوحيدة فى القرية، لذا كان توقهم شديدا للتخلص من هذا الجبروت والثورة عليه . التفوا  حول صلاح جسين  بصفته اكثرهم خبرة وثقافة ويملك صفات القيادة.  يقول صلاح حسين واصفا هذا المشهد". هبت روح الثورة عاتية على مجتمعنا القديم وخرج الطلبة في شوارع شبين الكوم يهتفون ضد فاروق "إلى أنقرة يا ابن المرة" وذلك عقب هزيمتنا في فلسطين، وكان لا بد أن نتأثر بهذا التيار ...وكان الطلبة في هذه الحالة هم القوة الثورية التي يمكن أن تبتدئ العمل الثوري بالقرية ...".
    .تم التحام طلبة القرية بالفلاحين  من خلال معارك حقيقية  ودامية  بينهم وبين الإقطاع، وحاولوا إيصال صوتهم من خلال تحريض الفلاحين ضد نظام السخرة، وانتهزوا مناسبة عزاء فى القرية ليرتفع صوت صلاح حسين فى سرادق العزاء ". أيها الفلاحون ارفضوا السخرة .... طالبوا بأراضيكم المغتصبة ... عيشوا أحرارا فوق أرضكم.."، وكانت المرة الأولى التي يجرؤ فيها صوت على هذه المواجهه، ويستجيب الفلاحون لهذا النداء وترفض اعداد كثيرة منهم الذهاب الى أرض الوسية، ليقوم العمدة الإقطاعي بالقبض على صلاح حسين ورفاقه وايداعهم سجنه وتعذيبهم، ولكنهم يستطيعون إيصال صوتهم الى المديرية ليحدث تدخل وتحقيق يقال على أثره العمدة ولكنه سرعان ما يعود مرة أخرى محتميا بنفوذه وسلطته، ولكن كانت النتيجة هي تحقيق انتصار جزئي للفلاحين فى انهاء السخرة أو القنانة.... وفى نفس الوقت اكتساب صلاح حسين ورفاقه ثقة الفلاحين الفقراء والذين أطلقوا عليهم إسم " الأحرار".وخاضوا معهم معارك اخرى كثيرة .  عائلة الفقى تحرق ارض فلاح يرفض السخرة يحرقون للفقى ارض مقابلها ،ووصل الامر فى بعض الاوقات الى الاحتكام للسلاح واصبح الاحرار فى القرية يبتعمل حسابها .

       وبقيام ثورة 1952 واصدار قانون الاصلاح الزراعي تفتحت شهية الفلاحين لخوض الصراع ضد مغتصبيهم فكانت المعركة الثانية فى عام 1953وهى ما عرفت بإسم "معركة الملال" وهى قناة صغيرة شقها الإقطاع داخل اراضى الفلاحين لتمرير مياه الرى الى أراضيه، فقرر الفلاحون القيام بردمها، وحدثت معركة كبيرة بينهم وبين أعوان الإقطاع إنتهت بإصابة 17 فلاحا وفلاحة، وقبلها استطاع الفلاحون هدم سد أقامته أسرة الفقى لحجز المياه عن الفلاحين لتبوير أراضيهم وتسهيل الإستيلاء عليها فيما عرفت بمعركة السد، وعندما فشل أعوان الإقطاع وخدمه فى التصدى لحركة الفلاحين استعانوا بمرتزقة من الأعراب الذين كانوا منتشرين فى الجوار ،هم والغجر. وكان هؤلاء الأعراب يتم إستإجارهم للقيام بعمليات القتل وغيرها من العمليات الإجرامية ....ودارت معارك بينهم وبين الفلاحين كانت تنتهى عادة بتدخل السلطات ضد الفلاحين والقيام بنشر الهجانة  وحظر التجول.فى القرية .

       وجاء تدخل حركة يوليو من خلال تشكيل لجنة وساطة بين القلاحين وغائلة الفقى برئاسة  " أنور السادات" والذى ظهر انحيازه واضحا لعائلة الفقى، وعلى كل حال فإن موقف نظام يوليو من الحركة الثورية لفلاحي كمشيش لم يكن وديا فى الغالب لو علمنا ان ممثل ثورة يوليو بجانب السادات كان كمال الشاذلي ...وحتى بعد حل الإتحاد القومي وتأسيس الثورة للإتحاد الإشتراكي كحزب وحيد لها فقد تضمنت قوائم العزل السياسي  عائلة الفقى والقيادات الفلاحية والأحرار فى آن واحد وعلى  رأسهم  صلاح حسين .مما ترك مرارة وإحباطا لهم.... وتأتى كلمات صلاح حسين لصديقه وسيم خالد معبرة عن ذلك فى رسالته التي يقول فيها ". أفبعد هذا وفي فجر الثورة الاشتراكية التي ناضلنا من أجلها نقف والإقطاعيين في حظيرة أعداء الشعب. محال أن يساوي العزل بين من خاضوا المعارك حماية لمؤخرة الثورة وبين من كان يروج الإشاعات عن عودة الملكية.."
.
      ورغم وقوف صلاح حسين ورفاقه الى جانب الثورة وصدور قانون الإصلاح الزراعي وعودة معظم الأراضي التي إستولى عليها الإقطاع الى فقراء الفلاحين وصدور قوانين التأميم ومعاداة الإستعمار والإمبريالية فإنها لم تستطع حماية الشهيد صلاح حسين من أن يتم إغتياله على يد الإقطاع وزبانيته عشية إجتماعه بامين الفلاحين فى الإتحاد الإشتراكي " عبد الحميد غازي" وتسليمه  تقريرا عن تحركات الإقطاع وتهريب الارضوالثورة المضادة فى الريف المصري.
         وبعد اربعة عشر عاما من الثورة اغتيل صلاح حسين المناضل الذى احتفى بالثورة وكان يرسل  لزعيمها عن طريق اخاة واخو عبد الناصر الطيارين فى سلاح الطيران المصري يشكو من تصرفات الاقطاع..وفى اخر رسالة بعثها لعبد الناصر "الاقطاع واعداء الثورة حيقتلونى ويقتلوك "

          ابلغت شاهندة مقلد فى بيتها فى الاسكندرية وعمرها فى ذلك الوقت 27 عاما ، وطفلتها الرضيعة بسمة لم تكمل اربعون يوما باستشهاد زوجها وحبيبها ورفيق نضالها .....سافرت الى كمشيش وحملت النعش مع الفلاحين الى المدفن فى  وتحولت الجنازة الى مظاهرة تفودها شاهندة بهتافها 

 ..صلاح شهيد والشهيد لايموت ....صلاح حى فى قلوب الفلاحين ..قولوا دمه فى المصانع ...قولوا دمه فى الغيطان .


واصبحت كمشيش كعبة المناضلين..فى 30 ابريل من كل عام يقام موتمر سياسى فى ذكرى استشهاده ،واصبحت كمشيش مثل ميدان التحرير هذه الايام ...ما من انسان يهتم بنضال الشعوب الا وتكون زيارتها ضمن برنامجه ..واذكر زياره  جيفارا العظيم لكمشيش.وكم احبه الفلاحين ..
    
      لم اقابل الشهيد صلاح حسين ولكنى شاهندة زوجته  وحبيبته ورفيقة نضاله  ، وناجى ووسيم الله يرحمه  وبسمة  الجميلة ابناءهما من اعز اصدقاءنا ....ونا تعود علىّ  وعلى زوجتي وابتنى عزة وابنى  وائل ......واعتقد ان من اهم  الامور التي  استفاد ابنائى منها فى حياتهم فقد نشاؤا وكبروا تحوطهم   هذه الصلة الجميلة.


الجمعة، 22 أبريل 2011

عيد العمال

       
        سألني الصديق العزيز وائل خليل عن عدد من يعملون بأجر في الديار المصرية..

             بلغ إجمالي قوة العمل فى الاحصائيات الرسمية  فى مصر في أول يناير من العام الحالي ما يزيد عن‏ 20‏ مليونا‏، وبلغ عدد المشتغلين في القطاع الحكومي نحو ‏5 ‏ ملايين،  أما عدد المشتغلين في قطاع الأعمال العام فيقرب من نصف مليون فرد،. وفي القطاع الخاص يبلغ عدد العاملين المؤمن عليهم نحو ‏5‏ ملايين ،  والحقيقة أن الكثير من العمالة المنظمة فى القطاع الخاص غير مؤمن عليها ، ومن ثم لا يتضح حجمها الحقيقي من الإحصائيات الرسمية. أما عدد العاملين بالقطاع الخاص خارج المنشئات، أي العمالة غير المنظمة، فقد بلغوا نحو ‏7‏ ملايين وفق الإحصائيات الرسمية، ولكن يمكن أن يكون العدد أكبر بكثير فى ضوء انتشار عمالة الأطفال، واتساع حجم الاقتصاد غير الرسمي"اقتصاد بير السلم ".بالاضافة الى مليون ونصف تقريبا يعملون باجر فى الخارج .  وينقسم العاملون بأجر حسب القطاعات التي يعملون بها إلى 50% يعملون فى التجارة والخدمات، و19% يعملون قي الصناعة، و31% يعملون فى الزراعة‏. 30%منهم على الاقل نساء!!

      من هذه الاحصائيات ممكن اعتبار ان اغلب  الشعب المصري يعمل باجر ..ما عدا من يملك ارض زراعية او دكان او صاحب تجارة... بين من تبيع الفجل فى الشارع وصاحب محل ملابس فى المهندسين... او مهني او خلافه ...واذا كان تعداد من هم فوق 18 سنة بلغ 42 مليون فيمكن اعتبار ان من يعمل باجر فى مصر يزيد عن هذا الرقم اذا ادخلنا عمالة الاطفال" الواد بلية" ويبقى عيد العمال فى اول مايو عيدا لغالبية الشعب المصري .

       لية عيد العمال فى اول مايو ؟؟؟



          فى العام 1889 قام عمال مدينة شيكاغو بتنظيم اضراب لتحديد ساعات العمل بثمانية ساعات فى اليوم بعد ان كانت بدون حد ...بدأ الاضراب فى اول مايو بشكل سلمى وفى 4 مايو طلب العمال عقد اجتماع... وافقت علية السلطات وحضرة العمدة ...ودارت مناقشات بين العمال واصحاب الاعمال وبعد فترة غادر العمدة ورجال الاعمال الاجتماع .....ولم تمضى دقائق حيث فوجئ العمال برجال الشرطة يفضون الاجتماع بالقوة ... وتصايح العمال لماذا صرحتم لنا بالاجتماع وتفضوه بالقوة..... ووسط الفوضى انفجرت قنبلة ....واستعمل البوليس الاسلحة النارية.وقتل العشرات  وبدا القبض على العمال... وخرجت الصحف فى اليوم التالي تتهم العمال بالتخريب والفوضى ....وحوكم زعماء العمال بتهمة تفجير  القنبلة ....وصدر الحكم باعدام سبعة ونفذ حكم الاعدام فى اربعة،وخفف بالسجن المؤبد على الباقي !!!

        وفى الوقت الذى كان ينفذ فيه حكم الاعدام على اوجست سبايز قرأت زوجته  رسالة كتبها زوجها لابنهما الصغبر جيم :

" ولدى الصغير عندما تكبر وتصبح شابا وتحقق امنية عمري ستعرف لماذا اموت...ليس عندي ما اقوله لك اكثر من انني بريء...واموت من اجل قضية شريفة ولهذا لا اخاف الموت وعندما تكبر ستفخر بابيك وتحكى قصته لاصدقائك"


         وبعد 11 سنة وكان مدير البوليس قد خرج على المعاش وفى مرض الموت تحرك ضميره واعترف ان البوليس هو الذى رمى القنبلة وهو الذى لفق القضية للعمال ..وطالب الرأي العام باعادة المحاكمة وثبت براءة العمال وتقرر اول مايو عيدا عالميا  للعمال .

           حضرت احتفال بعيد العمال فى  اول مايو مرة فى الدنمارك ، فى مدينة اسمها  "اورهس "تعدادها ربع  مليون فقط  ..يقام الاحتفال  فى حديقة على البحر مساحاتها تقرب من مساحة ميدان التحرير .. البلد معظمها  حاضرة من الصباح ، والكوميونة وهى الحكومة المحلية اقامت عدد كبير من دورات المياه الميدانية . ويبدأ الاحتفال بمسيرة للنقابات تتقدمها اعلام كل نقابة ...من الكوميونة "مقر الحكومة "  تتقدمها الموسيقى  وتسير الى الحديقة حيث  اقام .كل حزب ونقابة او  جمعية او جماعة منصة او زاوية توزع المطبوعات  والكتيبات وتدار فيها المناقشات والخطب ....ومحلات للوجبات الخفيفة.... وكل من له نشاط يعرضه ....فرق موسيقية وتمثيلية ، فرق اطفال مدارس،  فرق حرة ....ونشاطات سياسية ومناظرات ومعارض.سياسية وفنية .. منها معرض لجماعة دينماركية لمناصرة فلسطين وشرح قضيتها .وتوزيع الحطة الفلسطينية والكتب التي تشرح القضية ...مهرجان به كل شئ وكل نشاط سياسى ..مسيرات بالحديقة بهتافات ولافتات بشعارات ...وينتهى المهرجان مع غروب الشمس ..والشمس تغرب فى هذه البلاد متأخرة ..

       فى السنوات الماضية،  قبل ثورة 25 يناير،  كانت مصر تحتفل بعيد العمال " اجازة رسمية والمنحة يا ريس "...اعتقد انة بعد الثورة يجب ان يكون الاحتفال مختلفا ..  لينزل العمال فى ميدان التحرير وميادين المدن الاخرى  باطفالهم واعلامهم  ومطالبهم .واهمها اعادة تعريف العامل....ليكون العامل هو  الانسان المجرد من الملكية والذى لا يملك الا قوة عمله . ومطلب تنفيذ الحد الادنى للاجور والضرائب التصاعدية .....وليكن مهرجانا يليق بثورة مصر العظيمة .