الجمعة، 27 أبريل، 2012

الشوقيون



هذا نص منقول من دراسة خريطة الحركات الاسلامية للصديق عبد المنعم منيب  نشر على موقع  الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان



الشوقيون 


      شوقي الشيخ شخصية عرفتها وسائل الاعلام فيما عرف بأحداث قرية كحك بمركز أبشواي في محافظة الفيوم عام 1990م, ولم يكن شوقي مجرد مهندس مدني تتلمذ على الشيخ يوسف البدري في السبعينات أيام كان يدرس الهندسة في جامعة حلوان فقد كان لشوقي ميول أخرى اختلفت عن شيخه البدري, فشوقي الذي تحدر من أسرة كبيرة و معروفة في أبشواي قد تعرف على طارق الزمر في منطقة الهرم و انضم عن طريقه لتنظيم الجهاد, وظل شوقي على ولائه لتنظيم الجهاد حتى بعدما دخل السجن في سبتمبر 1981 و خرج منه بعد اغتيال السادات بشهور عديدة, تردد شوقي في منتصف الثمانينات على منطقة الهرم لعله يظفر بخيط يوصله مجددا لتنظيم الجهاد لكنه لم ينجح فانضم لتنظيم جهادي آخر عرف في عام 1986م بأنه محاولة لاعادة تأسيس تنظيم الجهاد, لكن التنظيم انكشف للأمن و دخل أقطابه السجن و أصبح شوقي الشيخ نزيلا في سجن استقبال طرة, و في السجن تعرف على بعض دعاة و أقطاب مجموعات التوقف و التبين و دار بينه و بينهم نقاش متكرر نتج عنه أن تخلى شوقي الشيخ عن عقيدة تنظيم الجهاد و تبنى عقيدة جديدة اشتقها هو بنفسه من عقائد مجموعات التوقف و التبين, و هي عبارة عن عقيدتهم كاملة لكنه أدخل عليها تعديلا مفاده أنه مادام أمر التوقف هذا بدعة فانه عليه الا يتوقف بل يبادر بالحكم بكفر من خالف عقيدته دون توقف و بعدها لو اعتنق عقيدته فانه يدخل الاسلام من جديد.

صحيح أنه لم يصلنا عبر كتب العقيدة و لا كتب تاريخ و عقائد الفرق الاسلامية فكرة التوقف و التبين كأحد عناصر العقيدة الاسلامية لكنه ليس صحيحا أن عدم التوقف يعني التكفير حتى نتبين, فالعقيدة الاسلامية الصحيحة ليس فيها التوقف و ليس فيها تكفير المخالف لمجرد المخالفة بل لابد من توفر شروط الكفر و امتناع الموانع التي تمنع تنزيل حكم الكفر على شخص ما وفق لقواعد العقيدة و أصول الفقه التي يعرفها و يجيدها علماء الدين المتخصصون. لكن شوقي الشيخ (رحمه الله) لم يكن مستوعبا لهذه المفاهيم الصحيحة فكان تربة خصبة للشطط الفكري.

و لم تكمن خطورة شوقي الشيخ (رحمه الله) في شططه الفكري فقط بل ان خطورته الأكبر تمثلت في قدرته على التأثير خاصة في مجال الحيز الجغرافي الذي كان يعيش و ينشط فيه و هو مركز أبشواي و القرى المحيطة به, لقد كان شوقي الشيخ زعيما حركياويتمتع بكاريزما حتى أنه نجح في تجنيد مايزيد على الألف شاب للفكر الجديد الذي كان شوقي الشيخ نفسه أنجح مروج له.

و لقد مزج شوقي بين فكرة حمل السلاح ضد الحكومة التي تعلمها أيام عضويته لتنظيم الجهاد, و بين فكرة تكفير من ليس معه, و أدى ذلك لتسلحه هو و العديد من أتباعه و قيامهم بالعديد من الأعمال المسلحة التي سرعان ما أفضت لمواجهة واسعة بينهم و بين الشرطة اثر قتل شوقي الشيخ لخفير نظامي و استيلائه على سلاحه الحكومي.

لقد قتل شوقي الشيخ في هذه المواجهات في قرية كحك بأبشواي في الفيوم عام 1990م, و كأن شوقي كان هو الصمام لعنف الشوقيين اذ اندلع بعد موته عنف الشوقيين بأشد ما يكون و زاد من عنفهم ان بعض قادة الجهاد مثل نزيه نصحي راشد قد رأوا أن تسليح الشوقيين بالقنابل اليدوية أمر مفيد لاستنزاف قوة الحكومة و بالتالي فقد أمدوا الشوقيين بكل القنابل التي استعملوها في صراعهم المسلح ضد الشرطة طوال الفترة الممتدة من عام 1990م و حتى 1994م عندما التأم شمل أغلب قادة الشوقيين و أعضائهم داخل السجون ليخرجوا منها عام 2006م اثر فوز الاخوان المسلمين بـ 20% من مقاعد مجلس الشعب المصري فيما فسره البعض بأنه محاولة حكومية للتقليل من المد الشعبي للاخوان باطلاق دعوات التكفير التي تدعو لاعتزال المجتمع و مقاطعة الانتخابات على جميع مستواياتها.

و قد إرتكب الشوقيون العديد من الأعمال المسلحة ضد الشرطة و المتعاونين معها و لكن أكثر أعمالهم كانت السطو المسلح على محلات ذهب مملوكة لمسيحيين, و كانوا يبيعون الذهب المسروق غالبا لتجار مسيحيين أيضا ، ممن يتعاملون في الذهب المسروق بأقل من ثمنه ثم يشترون به سلاح كما ينفقون منه على معيشتهم حيث كانوا هاربين من الأجهزة الأمنية و يعيشون متخفيين.

و كانت معظم اشتبكاتهم مع الشرطة تحدث عندما تحاصر الشرطة مجموعة منهم و تحاول القبض عليهم, و اتسمت هذه الإشتباكات بشراسة منقطعة النظير مستخدمين الأسلحة الألية و القنابل اليدوية.

و بإستثناء عمليات مهاجمة محلات الذهب لم يمارس الشوقيون عملا مسلحا مقصودا و منظما إلا مرتين:
الأولى- كانت إغتيالهم للمقدم أحمد علاء رئيس قسم مكافحة النشاط الديني بمباحث أمن الدولة فرع الفيوم (1991م) عندما نصبوا له كمينا أمام مكتبه بالفيوم و أطلق عليه اثنان النار من سلاح آلي فأردوه مدرجا في دمائه داخل سيارته و لاذ المسلحان بالفرار على دراجة نارية, و كان المقدم احمد علاء قد اتهمه عديدون بأنه جرد زوجة أحد قادة الشوقيين من ملابسها و أجبرها على السير شبه عارية عبر شوارع قريتها لأكثر من ساعة بسبب رفضها الإدلاء بمعلومات عن مكان هروب زوجها الهارب.

الحادث الثاني- عندما نصبت مجموعة مسلحة من الشوقيين كمينا في عام 1992 على أحد الطرق بالقاهرة لسيارة مأمور سجن إستقبال طرة المقدم محمد عوض الذي كان متهما من الاسلاميين بتعذيب معتقلي تنظيم الجهاد, و قد نجا محمد عوض من الكمين بأعجوبة بينما تهشم زجاج سيارته من سيل الرصاص الذي انهمر عليه و لاذت مجموعة الشوقيين المسلحة بالفرار بسيارتهم البيجو.

و هناك رافد آخر من روافد تيار الشوقيين و هو رافد هام جدا أسسه رائد الشرطة السابق حلمي هاشم, و لم يلتق حلمي هاشم بشوقي الشيخ رغم أن حلمي كان عضوا في تنظيم الجهاد قبل اغتيال السادات مثله في ذلك مثل شوقي الشيخ لكن نظرا لأن حلمي كان ضابط شرطة برتبة رائد قبيل القبض عليه عام 1982م فانه تم تجنيده عبر ضابط جيش كان عضوا في تنظيم الجهاد اسمه (ع – ش) و بالتالي لم يكن شوقي و حلمي يعرفان بعضهما البعض.

ظل حلمي هاشم قريبا من فكر الجهاد في معظم عقد الثمنينات عندما اعتقل في أواخر الثمانينات و التقى في السجن بمجموعة من سوهاج تعتنق نفس فكر شوقي الشيخ دون أن تكون على صلة مباشرة به و أقنعت هذه المجموعة حلمي بهذا الفكر, و عندما خرج حلمي من السجن أنشأ مكتبة لبيع الكتب الاسلامية و ألف أكثر من عشرة كتيبات صغيرة تشرح أفكاره الجديدة التي ظهر أنها لا تختلف في شئ مع أفكار شوقي الشيخ و انتشرت هذه الكتيبات في أوائل التسعينات بشكل كبير و قد وضع عليها اسما حركيا للمؤلف هو "شاكر نعمة الله".

و قد كان لكتب حلمي هاشم ثلاثة آثار هامة هي:
الأول- انتشار هذا الفكر نسبيا عبر استخدام حلمي لهذه الكتب للدعوة لهذا الفكر من خلال مكتبته الاسلامية التي أسسها لهذا الغرض و أطلق عليه كنية زوجته فصار اسم المكتبة "مكتبة أم البنين".

الثاني- أصبح للشوقيين منهجا فكريا مكتوبا و منشورا بعدما كان فكرهم مجرد دروس شفهية ألقاها شوقي الشيخ و سجلها اتباعه على شرائط كاسيت و كتبوا بعضها بخط اليد, و ذلك النشر اعطاهم دفعة معنوية و عملية في مجال نشر فكرهم و الدعوة اليه في كل مكان.

الثالث- كان لخبرة حلمي هاشم السابقة في تنظيم الجهاد تأثيرها في قدرة كتبه على اقناع مئات من أعضاء تنظيم الجهاد بفكر الشوقيين و تحولهم من تنظيم الجهاد إلى تنظيمات جديدة تتبنى فكر الشوقيين بصياغة حلمي هاشم و تتبنى المسلك المسلح كأحد الرواسب التي ورثوها من انتمائهم السابق لتنظيم الجهاد.

و على كل حال فلم ينحصر دور حلمي هاشم في صياغة و نشر فكر شوقي الشيخ الذي مات دون أن يراه حلمي و لو مرة واحدة, و لكن كان لحلمي بصمة هامة في هذا التيار و هو تكوينه مجموعات عديدة تابعة له شخصيا نبذت لفترة طويلة مسلك حمل السلاح و أقنع حلمي الأجهزة الأمنية بأن منظمته لا تنوي حمل السلاح بعكس منظمة الشوقيين و بالتالي أفسحت الأجهزة الأمنية له مجال الدعوة و امتنعت عن اعتقال أتباعه بل كلما تم اعتقال احد اتباعه على سبيل الخطأ سرعان ما يتم الافراج عنه بمجرد ثبوت تبعيته لحلمي هاشم, و قد استغل حلمي عنف الشوقيين البالغ الحدة ليوصل للأجهزة الأمنية رسالة مفادها أنه من المهم وجود التيار الذي يمثله كي يحتوى الشباب و يمنعهم من الانضمام للشوقيين و كي يستقطب ما يمكنه من المجموعات التابعة لهم, و لكن سرعان ما انتهى شهر العسل بين حلمي و أجهزة الأمن في نهايات عام 1998م اثر اكتشافها أن عددا من أتباعه لديهم كمية من الأسلحة المتطورة, و حينئذ جرى اعتقال حلمي و العديد من اتباعه دون ارتكاب أي أعمال عنف من قبلهم, و مازال حلمي بالسجن حتى الآن.

و في الواقع فإن تيار الشوقيين يوجد له ما يناظره فكريا أو على الأقل يشبهه في بعض الدول خاصة في دول المغرب العربي و افريقيا, بينما يندر وجود هذا التيار في دول الجزيرة العربية (دول مجلس التعاون الخليجي و اليمن) .