Loading...

الجمعة، 26 أبريل، 2013

خميس والبقرى






             في يوم 12 أغسطس عام 1952  بعد عشرين يوما من قيام حركة الجيش ، حين أوقف عمال مصنع نسيج بكفر الدوار الآلات وأعلنوا الإضراب عن العمل وقاموا بوقفة احتجاجية لإعلان مطالبهم لحركة الجيش منددين بنقل العديد من العمال لفرع « كوم حمادة» وتدني الأجور والحوافز وتدهور سكن العمال، فقامت قوات أمن كفر الدوار بمحاصرة المصنع تحت توجيهات نفس القيادة التي كانت موجودة قبل حركة الجيش وأطلقت النيران علي العمال فسقط عامل قتيلا، فرد العمال في نفس اليوم بعمل مسيرة لباب المصنع عندمات سمعوا أن «محمد نجيب»، رئيس الجمهورية، سيمر، وهتف العمال «يحيا القائد العام ... تحيا حركة الجيش» وعندما تأخر نجيب  خرج العمال لانتظاره عند «مدخل المدينة» وفي طريقهم مرت مسيرة العمال على أحد نقاط الجيش وألقى العمال التحية على «العساكر» هاتفين نفس الهتاف «تحيا حركة الجيش» إلى أن وصلت مسيرة العمال لأحد الكباري وعلى الجانب الآخر منه وقف الجنود المصريين شاهرين بنادقهم في وجه العمال، ومن جانب ثالث لا يعلمه أحد حتى الآن انطلقت رصاصة في اتجاه الجيش فراح ضحيتها أحد العساكر، وكانت معركة بين الجنود المسلحين والعمال العزل حتى من الحجارة ،

      تم القبض على مئات العمال وتشكلت هيئةعسكرية  للمحاكمة من بكباشى عبدالمنعم أمين، ويوزباشى جمال القاضي، وصاغ محمد بدوى الخولي، وصاغ أحمد وحيدالدين حلمي، وصاغ خليل حسن خليل، وبكباشى محمد عبدالعظيم شحاتة، وقائد أسراب حسن ابرهيم السيد، ويوزباشى فتح الله رفعت، وممثل الإتهام صاغ عبده عبدالمنعم مراد  وأمام آلاف العمال وفي فناء المصنع، نصبت المحاكمة العسكرية واتهم مئات العمال بالقيام بأعمال التخريب والشغب وكان من ضمن المتهمين طفل عمره 11 عاما

       كان محاكمة هزلية ظل المتهمون يصرخون "يا عالم ياهوه .. مش معقول كده..  .. داحنا هتفنا بحياة القائد العام .. داحنا فرحنا بالحركة المباركة .. مش معقول كده".
ولاستكمال الشكل نظر القاضي إلي الحضور وقال.. هل فيكم من محام؟
وكان موسي صبري الصحفي  حاضرا مندوبا صحفيا عن دار اخبار اليوم ولانه حاصل على ليسانس الحقوق فاعتبروه محامياً وتقدم للدفاع عن المتهمين بكلمات شكلية  ..وكتب سيد قطب مقالا بعنوان " حركات لا تخيفنا " مطالبا باعدام خميس والبقرى .
    وهكذا مضت المحاكمة دون أدلة ولا دفاع لتنتهي في أربعة أيام ، وفي النادي الرياضي بالمدينة تم إجبار الاف العمال علي الجلوس في دائرة كبيرة تحت حراسة مشددة من جنود الجيش شاكي السلاح.. لتذاع فيهم الأحكام المرعبة من خلال مكبرات الصوت وسط ذهول الجميع وتم النطق بحكم الاعدام على العامل «محمد مصطفى خميس» والعامل « محمد عبد الرحمن البقري»
    معظم من كتبوا عن هذا الموضوع قالوا ان خميس كان عمرو ١٩ سنه والبقرى ١٧ سنه ولكنى اذكر ان البقرى كان متزوجا وله خمسة اطفال وعمرة ٣٥ سنه وكان خميس يعمل بإدارة مخازن الأقمشة بشركة كفر الدوار للغزل والنسيج  والبقرى خفيرا بها .وكان يعول خمسة أبناء وأم معدمة كانت تبيع الفجل لتشارك ولدها في إعالة أبنائه بملاليمها التي تكسبها .
هذا فضلاً عن عشرات الأحكام بالأشغال الشاقة المؤبدة والمؤقتة.


خميس قبل تنفيذ الحكم ويجرى عليه الكشف الطبى

     وهكذا أعدم الرجلان يوم 7/9 وسجلت الصحف وقتها لحظاتهم الأخيرة.  وتقول صافى ناز كاظم لاحقا فى مقالة منشورة بالاهرام فى 2012 :

     "صباح الأحد 7 سبتمبر 1952 الموافق 17 ذو الحجة 1371 خفق العلم الأسود خفقات الموت فوق سجن الحضرة بالأسكندرية معلنا إجراءات الإعدام، (وهذا يعنى أن الشهيدين أمضيا منذ، 17 أغسطس 1952 الموافق 26 ذو القعدة 1371، وقفة عيد الأضحى وأيام العيد كلها فى سجن الحضرة بالإسكندرية يصرخان ويستغيثان من الظلم ولا من مجيب!). مرّ مأمور السجن فى الساعة الرابعة فجرا بالغرفتين رقم 62 و 63 من غرف الإعدام وسأل البقري: «نمت كويّس؟» فقال البقري: «المظلوم لا ينام، عاوز أخويا ياخد مراتى وأولادى وأمى و3 جنيه من أماناتى ويروحوا للقائد العام محمد نجيب ويقولوا له»، ويسأل المأمور خميس: «عاوز حاجة؟» فيرد خميس: "عاوز أقول إنى مش غلطان.المحامى ما جابش الشاهد محمد عبدالسلام خليل. أنا عاوز شهود نفى وإعادة القضية من جديد. أنا ح أموت مظلوم ورب العباد أنا مظلوم"، تقول له أمه: «شد حيلك يامحمد»، يقول لها خميس: «يا أمى أنا مش ممكن أعمل حاجة وحشة.فاكرة المحفظة اللى لقيتها وبها عشرة جنيه مش قعدت أدوّر لما لقيت صاحبها؟»، لحظة إدراك البقرى أنه يساق لتنفيذ الإعدام يبكى بشدّة: «ولادى لسّه صغيّرين.عاوز أقابل القائد العام محمد نجيب.الله هوّ الحكم بيتنفذ كده على طول؟. يارب على الظالم»، ثم طلب كوبا من الماء وقال: « يارب أنا رايح أقابلك دلوقت وأشتكى لك. يارب. ده أنا عسكرى وكنت رايح أخدم العهد الجديد. يا ناس محدّش يعمل فيّ معروف يخلينى أقابل القائد العام محمد نجيب؟». وظل خميس يسأل الواعظ: «فقهنى فى دينى.هل من مات مظلوما مات شهيدا؟»، وكانت هذه آخر تساؤلاته قبل صعوده شهيدا مظلوما إلى دار الحق. ""

الخميس، 27 ديسمبر، 2012

اللى مالوش اهل الحكومة اهله


   

     اثناء زيارة لابنتى التى تعمل فى مدينة اورهوس بالدنمارك دعتنا صديقة لها تعمل مديرة -ومصطلح  مدير غير مستخدم ويستخدمون مصطلح منسق ادارى - لزيارة لدار المسنين  

 يتجاوز تعداد الدنمارك  5.4 مليون نسمة. ومساحتها 43 الف كيلو متر مربع ، كوبنهاجن العاصمة وتعد أورهوس  ثاني 
أكبر مدينة في الدنمارك بتعداد سكان يبلغ ٣٠٠ الف نسمة......75% من السكان يعيشون قى بيوت منفصلة  ، والباقى فى شقق سكنية فى عمارات . 

    يحكم الدنمارك نظام ملكى دستورى برلمانى،  وحكومة على مستوى الدولة وحكومات محلية في 98 بلدية. وهي عضو في الاتحاد الاوربى منذ العام 1973. و اقتصادها راسمالى وتصنف من بين أعلى البلدان من حيث مستوى الدخل.  و وضعت الدراسات الاستقصائية الدنمارك في المرتبة الأولى على أنها "أسعد مكان في العالم" وذلك استناداً إلى معايير الصحة والرعاية  الاجتماعية والتعليم ، فى الدنمارك اللى مالوش اهل الحكومة اهلة ،التعليم والعلاج مجانى بالكامل والطالب طول ماهو بيدرس يحصل على معونة من الحكومة تصل الى 4000 كرونة والكرونة تساوى جنبة مصرى تقريبا..وكل مواطن منذ ولادته يسجل عند طبيب  اللى يوصى بيه يمشى حتى لو احتاج العلاج السفر للخارج .

        يضع مؤشر السلام العالمى للعام 2009  الدنمارك في المرتبة الثانية بعد نيوزيلاندا كأكثر البلدان سلماً.  " عالم فى منتهى الطيبة والاخلاق ".، وفي العام 2009 أيضاً صنفت الدنمارك واحدة من الدول الأقل فساداً في العالم ،  وفقاً لموشر الفساد  لتحتل المرتبة الثانية ، مصر فى المرتبة 115،واول دولة اسلامية هى الامارات فى المرتبة 35،وتحتل الصومال المركز الاخير فى المرتبة ال 180.
       يتبع 82 ٪ من سكان الدنمارك  الكنيسة اللوثرية .  ومن احصائيات2010 وصل تعداد المهاجرين وأبناء المهاجرين من البلادالاخرى 548,000 نسمة (9.9 ٪ من سكان الدانمرك). معظم المهاجرين (54%) أصولهم اسكندنافية أو من مكان آخر في اوربا، والباقي أساساً من الشرق الاوسط وافريقيا ويحتل المهاجرين الاتراك المرتبة الاولى فى تعداد المهاجرين.. ويوجد فى البرلمان ٥ مسلمين من اصول شرق اوسطية 

   يقع دار المسنين فى ضاحية من ضواحى اورهوس ويضم ٧٢ حجرة مقسمة على ثلاث اجنحة كل جناح به غرفة متسعة للطعام وغرفة معيشة بها تلفزيون ٦٠ بوصة  ، والمبنى الرئيسى به جيمنزيم وحجرة للعلاج الطبيعى والمطابخ 

Egå_Situationsplan

مساحة الغرفة ٤٥ متر مربع   تجهز برغبة النزيل او من اثاثة الخاص الذى ينقلة من منزلة ، 
النوافذ كبيرة ولكل غرفة شرفة توصل الى الفناء والحدائق  ، وهناك مطبخ صغير وحوض وثلاجة صغيرة .وحمام كبير ًوغسالة ملابس ومساحة مناسبة فى الحمام  للكراسي المتحركة 

مطبخ الدار يعد الطعام  للنزلاء يتناولوه فى غرفهم او فى صالات الطعام 

Egaa_gård

        شعار دار المسنين  "يجب أن تعاش الحياة - طول الحياة"  مما يدفع  لاستكشاف سبل جديدة، لجعل الحياة افضل  وفعلا يحصلون على نتائج مبهرة لراحة النزيل وراحة اسرته , فالتعاون جيد مع العائلة والأصدقاء لكل مقيم بحيث تستمر علاقاته وعاداته فلا يشعر بالغربة 
 يؤمنون بان الحياة  حق من حقوق الإنسان  ولذلك تعمل ادارة الدارعلى جعل الحياة  اليومية للنزلاء مريحة ومبهجة 
      لا ينبغي أن تكون راضي، ولكن أن تكون قادرا على تجميل الحياة،  حياتك وحياة الاخرين، هذا هوشعار العاملين فى الدار 

       متوسط عمر النزلاء ٨٠ سنة اكبر النزلاء قارب المائة، يوجد بالدار ٩ ازواج رغم مضى اكثر من ٥٠ سنه على زواجهم الا ان كل منهم يفضل العيش فى حجرة منفصلة ،.....حكت الصديقة مديرة الدار ان  نزيلة جاءتها تشكو من وجود رجل فى حجرتها ، فذهبت فوجت ان الجالس فى الحجرة  زوجها فاخبرتها بذلك  ، استغربت الامر جدا وقالت 
- غريبة اول مرة فى حياتى اشوفة 

الصديقة ليليان وسط زميلاتها , الثانية الى اليمين.

    يعمل فى الدار ٦٠ فرد لخدمة النزلاء فقط غير من يقومون بصيانة المبنى والحدائق 


فى النهاية كم يدفع النزيل ؟؟ ولا مليم ...   يتكلف تقريبا ٦٠٠٠ كرونة شهريا   ... وكل مواطن تقريبا مرتبط بتامين من عملة السابق او مهنته  ...التامين هو الذى يقوم بالسداد، وفى حالة النزلاء الغير مرتبطين باى علاقة تامينية تتولى الكميونة " الحكم المحلى "السداد 
ما يدفعه  المقيم هو  فقط اذا طلب خدمات اضافية غير موجودة بالدار ، مثل ان يطلب احدا يفسح  الكلب بتاعه ، او يريد استعمل تاكسى لزيارة عائلته او دعوة عائلته لتناول الطعام معة او دعوة اصدقائة على عيد ميلادة فيتحمل التكلفة طبعا.

معظم كبار السن يفيمون في منازلهم الخاصة خارج دور الرعاية ويوجد نظام موازي للرعاية المنزلية بنظام الزائرة الصحية وتلك فصة اخري.

     يدفع المواطن ضرائب تصاعدية بين ٣٠٪ و٦٧٪ على الدخل، يخصم. ٥٠٪ من المنبع من اى مبلغ يحصل علية ،  ويحاسب كل ٦ اشهر بعد الاعفاء لحد معين بحسب وضعة الاحتماعى  ، ويرد له ما خصم  منه بالزيادة . اعانة البطالة تصل الى ١٠ الاف كرونة تزيد حسب وضعة الاجتماعى

      جتنا نيلة فى حظنا الهباب

الأحد، 16 ديسمبر، 2012

رئيس قبطى لجمهورية مصر العربية


كتب اكمل صفوت

رئيس قبطى لجمهورية مصر العربيه

إستخدام رجال الإخوان كالبلتاجى والشاطر وغزلان لكارت الأقباط فى حواراتهم الأخيره ينبئنى أننا سنسمع هذ النغمه كثيرآ وأنهاىستزداد حده كلما إقتربنا من الأستفتاء. وقد دخلت مؤخرآ فى نقاش مع صديق مصرى حول الدستور وفكره أن يتولى رئاسه الجمهوريه قبطى ولإعتقادى أن نقاشى معه يقع فى القلب من أزمه مصر الحاليه أحببت أن أشارككم فى ردى عليه.

عزيزى :
عن ماذا نتحدث؟
نتحدث عن حقوق المواطنه..

لو سألتك هل تؤمن ياصديقى بالمساواة لقلت نعم ولوسألتك هل تؤمن بالعدل لقلت نعم. ولو سألتك هل الأسلام يدعو للعدل والمساواة لقلت بالتأكيد.  ولكنك تقبل أن نشرع باسم الإسلام تشريع يتنافى مع مبدأ المساواه بين  المواطنين ويتنافى مع العدل.

تبريرك لهذا التناقض هو كما يلى:

1- دى قواعد فقهيه مش كلامى  (يعنى وأنا مالى ده هما اللى بيقولوا ودول ناس بيفهموا عنى وعنك وعارفين ربنا عايز يقول إيه)
....... ده فى رأيى مش رد ده تهرب من الرد. بتلبسها لغيرك وبتخوفنى بالفقه....

2- أصل رئاسه الدوله دى "ولايه  عظمى"   مش أى منصب إدارى أو سياسى
 ...... ده فى رأيى مراوغه عن طريق تسميه الأشياء بغير مسمياتها ممكن تطلع من شيوخ الإسلام السياسى لكنها منك إنت مدهشة شويه.

3- ده مش تعصب ده علشان نحمى "الإسلام". (يعنى إحنا صحيح بنميز فى المناصب على أساس الدين بس ده علشان هدف أسمى من المبادئ).
.......وده معناه ياصديقى إنك بتقول إن القيم اللى الإسلام بيدعونا ليها (المساواة والعدل) قيم قاصره، ناقصه، إنها غير صالحه أو كافيه لصلاح الدنيا أو لحمايه الدين. يبقى لزمتها  إيه  مش عارف.؟ ده غير طبعآ الخلط المزرى بين المدنى والدينى فى صلاحيات ومسؤوليات وإمكانيات ودور رئيس الجمهوريه.

لقد راجعت ياصديقى تاريخ الإسلام عندما كان جديدآ و ضعيفآ وقليلاً ومهددآ بحثآ عن تلك اللحظات اللتى لجأ  فيها النبى والصحابه لغير العدل وغير الإنصاف وللأوقات التى برروا فيها حرمان أى إنسان (ولو كان مشركأ) من حقه بحجه حمايه الدين فلم أجد. فهل ترانى أخطأت القراءة أم ترى شيوخك جانبهم الإنصاف.

ياصديقى الحق أحق أن يتبع. نحن نتشدق بأن الإسلام حارب القبليه الجاهليه ولكن هل نفهم حقآ ماذا يعنى هذا. القبليه تعنى أن تعطى أبناء "عشيرتك" حقوقآ على غيرهم وأنهم ليسوا كالآخرين سواء بسواء أمام العرف أو القانون.  لو أن  الإسلام أحل أمه الإسلام محل القبيلة لما كان أتى بجديد.  إنما أراد الإسلام المساواة المطلقه ببن البشر بغض النظر عن دينهم أو عرقهم أو لونهم وأى مخالفه لهذا هى مخالفه لروح الإسلام.

وأنا أعجب لشيوخ يرددون قول الله "أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم" ويظنون أن الله جل علاه سيأمر الناس بالبر ثم بزعم حمايه دينه يأمرهم بعكس ذلك.

وأنا ياصديقى مش محتاج واحد بدقن وبيفهم فى الإضغام علشان يشرح لى دينى وقواعده الفقهيه. أنا لاأستحى أن أسأل وأقراء لمن أظنهم من أهل العلم ولكنى حين أسألهم أسمع وأعقل قبل أن أطيع فإن لم أقتنع فلن أطيع بل أبحث  من جديد.

ياصديقى لقد قال النبى يومآ لأصحابه "أنصروا أخاكم ظالمآ أو مظلومآ"
ولكنهم لم يقولوا "آه طبعآ ننصره على النصارى والكافرين علشان نحمى الإسلام" بل إستوقفوه وسألوه أن يوضح، لماذا؟  لأن ظاهر الكلام ينافى ما يدعو إليه الإسلام ... فتعجبوا وسألوا حتى تأكدوا أن المعنى  المقصود يتماشى مع المبادئ ومع الأخلاق.

ياصديقى الإسلام أكرم  من أن يحتاج أن يظلم لينصر أو أن يقهر ليسود...

عايز تلاقى مخرج فقهى من الأزمه أقول لك إن رئاسه الجمهوريه غير الولايه (عظمى أو صغرى أو بين البينين) .  مفيش فى العصر الحديث ولايه لحد على حد ده مفهوم منقرض لعصر مضى. وتذكر إن الإمام الشافعي غير من فتاواه حين إنتقل من مصر لبغداد لأنه رأى أنها غير صالحه للواقع الجديد. واقعنا الحالى لايمت لواقع فقهاء الولايه العظمى بصله.  أليس أمرآ مثيرآ  للحسره أن مسلمى اليوم يصروا على الإلتزام بفتاوي الشافعي وغيره من الفقهاء ليس فقط فى أماكن أخرى بل بعد أكثر من مئات السنين من إطلاقها.

ولايه عظمى إيه دى اللى بيتكلموا عنها وبيحاولوا  بإسمها يبرروا التمييز  ويقننوا الإضطهادً..

المشكله ياصديقى إن الفقه الإسلامى تحجر منذ زمن وأن كثير من قواعده تأثرآ بالظروف الوقتيه للعصر الذى كتب فيه قائمه على التفرقة والتمييز بين: الرجل والمرأه، بين الحر والعبد، ووبين المسلم وغير المسلم.

أنا من المنادين بمراجعه لقواعد الفقه وتطهيره من تلك المثالب وإستلهام روح الإسلام وقيم العصر فى تلك المراجعة. ليس إعتباطآ أن القرآن حين أمرنا بإتباع الحق والخير إستخدم تعبير "يأمرون بالمعروف".... أى بما هو معروف أنه الحق والخير وهو أمر متغير بحسب الزمان والمكان. بما يعنى أن علينا أن نستلهم معانى الخير من من واقعنا المعاش كما نستلهمها من الدين. ونستخدم هذه المعانى فى فهم الدين وأحكامه كما نستخدم معانى الدين فى  فهم العالم. ونكون كما قال الله "من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". سواء كان هذا القول من القرأن أم من غيره. وأحسن مافى واقعنا هى القيم اللتى صاغها البشر فى الإعلان العالمى لحقوق الإنسان. والتى أخذوها من تراكم ماوصلنا من تراث الحضارات الإنسانيه بما فيها الحضاره الإسلاميه. هذا فى رأيى من "المعروف" الذى أحب أن أأمر به . وأحسن القول الذى على أن أتبعه والذى أراه متوافقآ ومتماشيآ مع  الإسلام ومبادؤه بأكثر من أقوال شيوخ نقلوا عن سابقين، نقلوا عن تابعين ، نقلوا عن فقهاء ماتوا قبل أن يدركوا مانحن فيه .

أنا ياصديقى أخشى أن ألقى ربى فيسألنى: أعطيتك من العقل مامكنك أن تعمل فى ثلاثه  بلاد بثلاثة ألسن وتبحث علميآ فى آياتى من صحه ومن مرض وتقرأ فى إبداع عبيدى من أدب وشعر قديمه وحديثه فما أقعدك عن أن تستخدم عقلك فى قرآنى وقد أنزلته لك؟  لماذا ظننت أنك بحاجه لوسيط أو ترجمان ؟ ولماذا سلمت عقلك لشيوخ من قساه القلوب ومتحجرى العقل

إن كنت بعد كل هذا ياصديقى مقتنع وضميرك مستريح لفكره أن مواطن مصرى لايمكن أن يطمح لمنصب (أو مناصب) فى بلده لأنه من أقليه دينيه تحت أى زعم فأرجوك لاتكلف نفسك مشقه الرد على رسالتى. إهملها ونتكلم فى الكوره أحسن، أما إن كنت غير مستريح فيمكن أن نستكمل الحوار في النقطه الأساسيه وراء مانتحدث فيه وهى ... دور الدين فى التشريع فى الدوله الحديثه  .
هذا ما كتبته لصديقى منذ أيام....  ومازلت أنتظر الرد .......

الأحد، 2 ديسمبر، 2012

طغيان الأجابه النموذجيه

    




      لى صديق صغير السن وإسلامى الهوى  مازلت -لسبب لاأعرفه- آمل فيه ومنه خيرآ. قال لى يوم أن فاز الإخوان والسلفييين بأغلبية مقاعد البرلمان أن سبب شعبيه الإسلاميين هو أنهم -على عكس اليساريين والليبراليين العلمانيين- قد إجتهدوا فى العمل الإجتماعى وسط الجماهير..... 
قلت له إن لى رأيآ آخر غير أن الوقت لم يسعنا لإستكمال النقاش..
غير أنه الآن يبدو وكأن ماسيحدد مستقبل  مصر هو بالضبط هذه النقطه...... "شعبيه الإسلاميين" 
إلي صديقى الإسلامى إذآ، أهدى هذه الأفكار.

           لى إبنه خاله نابهه تصغرنى بعشر سنوات أو يزيد، سألتها أمى يومآ ، وكانت فى حوالى السابعه، ماذا تريد أن تكون حينما تكبر فأجابت بتلقائية.    "رقاصه" ...... بيد أنها حين سمعت الشهقه المستنكرة التى صدرت عن أمها إستدركت قائله ......."دكتوره.... ورقاصه"........ فانفجرنا بالضحك

          لاأظن أبدآ أن خالتى كانت يومآ قد لقنت إبنتها "الإجابة النموذجية" لهذا السؤال ولكن البنت كانت بالقطع تعرفها. إستشفتها من أحاديث الأسره وبرامج التليفزيون وحصص المدرسة.... "ًدكتوره" كانت طبعآ هى الإجابة، غير أن إبنه خالتى المسكينة ظنت أنها فى وسط هذا التجمع العائلى الحميم قد تكون فى أمان من طغيان "الأجابه النموذجية" . 
      لتوضيح الحكمة من هذه القصه أحكى  حكايه أخرى: فى عام ١٩٧٦ كنت فى الصف الثاني الثانوى. جاءنا مفتش للغه العربيه وبادر الفصل بسؤال غير متوقع فقال........ "مالذي يعجبك فى الإسلام"؟؟
ثم أصر أن نقف واحدآ واحدآ للإجابة على السؤال.
          بالتأكيد لم يكن هذا السؤال ضمن منهج اللغة العربيه ولا حتى منهج الدين. ماهى الإجابة النموذجية إذن وأين توجد؟؟؟؟؟؟
         إحتاجت الإجابة لطالب "شاطر" ، "فاهم الفوله" ومتمرس فى الإحساس بإتجاه الريح قبل أن تهب.  
كنت للإسف هذا الطالب!!! أما الإجابة النموذجيه فكانت "أن الإسلام دين ودوله" !!!!! 
        أنا نفسي لم أكن أدرك وقتها من أين أتيت بهذه الأجابه ولكنى الآن أرى بوضوح أن إرهاصاتها كانت تملأ الجو حولى فى كل مكان:
- فى شعار العلم والإيمان الذى تحول من شعار سياسي على لسان السادات لبرنامج تليفزيونى (أو العكس)
- فى "الأسلمة" المتواترة لكل مناحى الحياه من مدارس ..لبنوك ....لمستشفيات ....وخلافه
- وفى تربع نجم الإخوان الشيخ متولى الشعراوى على عرش برنامج نور على نور

       أما كيف يكون الإسلام دين ودوله فقد ذقت طعمه حينما دخلت الجامعه وكانت الجماعه الإسلاميه ورجالاتها الذين أصبحوا لاحقآ من كبار رموز الإخوان (حلمى الجزار ، عبد الناصر صقر وغيرهم) تسيطر على الحياه الجامعيه وتستبد -تحت زعم الأغلبيه فى إتحاد الطلبة- فتفصل بين الطلبة فى المدرجات وتستأثر بالمدرج فى فرض دروسها الدينيه بين المحاضرات وتمنع الحفلات الغنائية وتصادر مجلات الحائط غير الإسلاميه فى تنسيق تام مع  أمن الجامعه....... أكرر....... فى تنسيق تام مع أمن الجامعه..
       
          على مدار سنين الجامعه تطور الخطاب السياسي للسادات من "دوله العلم والإيمان" إلى "أنا رئيس مسلم لدوله مسلمهً" إلى تعديل الماده الثانيه فى الدستور لتصبح الشريعة هى المصدر الرئيسى للتشريع.
لم يكن كل هذا إستجابه لضغط جماهيرى ولاإستسلامآ لشعبيه الإسلاميين التى إكتسبوها من العمل الخيرى بل العكس كان دعما للإسلاميين وتقويه لهم وخلق شرعيه لوجودهم على الساحه السياسيه. الأسلمة كانت توجهآ تقوده الدوله منذ وقت السادات وترعاه فى الإعلام والتعليم وتتبناه سياسيآ بإدماج معارضه إخوانيه إسلاميه مستأنسه، تحبسها حينآ وتطلقها حينآ وتنسق قياداتها مع القيادات الأمنيه فى كل الأحوال.

       إختار الدكتاتور فى مصر أن يحول الحوار السياسى بينه وبين "المعارضة" من القضايا الأساسيه حول العدالة الإجتاعيه والصحه والتعليم إلى قضيه أخرى جانبيه وآمنه وهى "من هو الأكثر والأصح إسلامآً" 
رضى الإسلاميون أن يكونوا صنيعه الدكتاتور و جاسوسه وعصاه فى الجامعه والمصنع فى السبعينات فكافأهم بمقاعد فى البرلمان فى الثمانينات وماتلاها.  إرتضوا أن يكونوا الكومبارس فى مسرحيه الديمقراطيه الهزلية كى يظلوا وحدهم على خشبه المسرح وقد كان. وأحب هنا أن أؤكد أن هذا الدور الذى لعبه الإسلاميين فى قمع الحركات اليسارية والليبرالية لم يكن فقط عماله مؤقته للنظام ولكن تماشيآ مع إيمانهم الأصيل بالإستبداد وبشرعيه قمع المخالفين فى الرأي. 

      المهم هنا أنه  مع الوقت تماهي خطاب الدوله المتمثل فى الأزهر والأوقاف مع خطاب الإسلاميين وأصبح " تطبيق الشريعة" من المعلوم من السياسه بالضروره......

     الواقع إذا يا صديقى الإسلامى أنه دون الحاجة أن يحرك الإخوان والحركات الإسلاميه إصبعآ فقد تلقى من أصبحوا من أتباعكم  تعاليمكم فى مدارس الحكومة ومناهجها وآمنوا بصحه أفكاركم من تليفزيون الدوله وإعلامها التقليدي وتعرفوا على مناهجكم فى مساجد الدوله ومن شيوخ الأزهر والأوقاف. والواقع أن الدوله حاربت معكم وفى صفكم من تجرأ وواجه أو تحدى تلك المنظومة الفكرية بأفكار تنويرية جديده ولنا فى قضيه نصر حامد أبو زيد مثل. 

      هذا فى تقديرى هو سبب الشعبيه. الناس ترتاح لما تعرف وتألف  وأنتم تقدمون للناس مايألفوه وتكررون لهم مايعرفونه. أنتم تقدمون أنفسكم على إنكم "الإجابة النموذجيه" لمجتمع آمن بفكره الآجابه الآمنة المكرره للنجاح فى أى إمتحان.  حتى إنه من المدهش إن شعار الإخوان السياسي لعب على هذه النغمة حين أستدعى روح الطالب المجتهد الساعى للنجاح فى الإمتحان السياسى والديمقراطي فقدم له الإجابه النموذجيه الصحيحة "الإسلام هو الحل"......
     
       أما كفاح الإسلاميين وعملهم الإجتماعى وسط الفقراء والمعدمين فهو قد يكسب ولاء البعض وثقه البعض الآخر لبعض الوقت ولكنه بطبيعته لا يخلق رأيآ ولا يبدل فكره ولاأظنه يدوم بعدما وصل الإخوان للحكم والسبب أنه سيبدو واضحآ لهؤلاء البسطاء إنه كان إنتهازيه سياسيه وليس موقفآ سياسيآ أيدولوجيآ منحازآ لحق الفقراء فى التعليم والصحه وثروه المجتمع والدليل تبنى الإخوان لسياسات إقتصاديه رأسماليه منحازه لرجال الأعمال وضاره بمصالح هؤلاء الفقراء ولا تختلف عن سياسات مبارك. ولاأظن شعبيه الإسلاميين تدوم بعدما يتبين أن التشابه بين النظامين يشمل الإيمان بالإستبداد والعنف وحكم الفرد وبشرعيه القمع. وأن هذا ماسهل إدماج الإخوان فى منظومه حكم مبارك. 

       يا صديقى الإسلامى لقد حكم التيار الفكرى الإسلامى مصر منذ السبعينات، حينما أصبحت الإجابه النموذجيه " لأن الإسلام دين ودوله". ولاأظن أن أهداف من ثاروا لإسقاط "النظام" فى ٢٥ يناير تكتمل حتى يسقط هذا الجزء من النظام كما سقط مبارك.

        ما سيق مفال كتبة صديقى ومضيفى فى الدنمارك دكتور اكمل صفوت استاذ علاج الاورام بجامعة اورهس ، استاذنته ان انشرها فى المدونه ....فقط اضفت الصور

الاثنين، 22 أكتوبر، 2012

واهم من يتصور اقصائها




         كانت المرأة المصرية طوال التاريخ مشاركة فى صنع الحضارة ، ولن تسمح طبيعة المجتمع المصرى الفكر الرجعى الذى يهدف الى اقصائها وحجبها فى المنازل  من تحقيق اهدافة . لقد لعبت المراة المصرية دورا ملحوظا فى التحضير للثورة وكان اشتراكها الفعال من عوامل نجاحها . فيما يلى عرض موجز مصور لدور المرأة قبل الثورة وفى ايامها المجيدة











ملف:Aida Seif El Dawla and Mona Seif.jpg
            

               هكذا اشتركت المراة والصبايا  فى الفاعليات ايام مبارك حين كان بالى بالك الذين يهدفون الى اقصائهن يعملون مع مباحث امن الدولة.


                                                      













وما زالت التورة مستمرة بجهد وعزم رجالها ونساءها ضد طيور الظلام حتي نينى وطنا عفيا حديثا.... ومصير بالى بالك الذين يعيشون فى الماضي الى مزبلة التاريخ .