Loading...

الجمعة، 29 مايو، 2015

الذكر والانثى


       هو يلعب دور الذكر، وتلعب هي دور الأنثى، وهو يلعب دور الذكر لأنها تلعب دور الأنثى. وهي تلعب دور الأنثى لأنه يلعب دور الذكر !!

    عاش الانسان مليون سنه على الصيد وجمع الثمار قبل ان يكتشفذ عملية الاستنبات المعقدة " الزراعة" منذ نحو عشرة آلاف سنة . كان الناس جميعا صيادين وجامعي ثمار. الرجال لانهم الاقوى  والاسرع عدوا يقومون بمعظم عمليات الصيد. وكانت النساء يجمعن الحبوب والبذور والجوز والفواكه والجذور والبيض واليرقات والحيوانات الصغيرة . فعمل النساء كان مطردا ومنتظما، وكان هذا العمل يزود الجماعة بالقوت الضروري ويجنبها الجوع حتى ولو عاد الرجال من الصيد بأيد خاوية .
    
        المجتمع الذي لا يملك القدرة على توفير طعامه أو تنقصه المعرفة بسبل الاحتفاظ بالطعام  يضمحل ، فكان الانتظام اليومي لعمل النساء أكثر من حاجته إلى الترف العرضي الذي تمثله المؤن التي قد يأتي بها الرجال من الصيد فكانت النساء هى الموفرة للبقاء وبالتالى كانت القوامة صاحبة الكلمة العليا .
     ولم تقتصر مهمة النساء بطبيعة الحال، على ضمان استمرار الحياة عن طريق جمع الطعام بشكل منتظم وكاف يضمن البقاء، وإنما كن أيضا يخرجن الحياة من أحشائهن. ولابد أن سحر الولادة قد مس شغاف البدائين . فكانت المراة هى المعبود واهبه الحياة .  وكانت  الآلهة في أقدم المجتمعات البشرية لم تكن أربابا بل كانت ربات. .

     طوال مليون سنه كانت المراة هى المتوجة فى المجتمع هى التى تضمن وتوفر الطعام المنتظم وهى واهبه الحياة ، وهى التى تختار الرجل الافضل لها  الذى تريد ان تلد منه ، وهى التى اكتشفت الزراعة . 

       تخلف دور المراة فى العشرة الاف سنه الاخيرة فقط ، بعد اكتشاف الزراعة وتدجين الحيوانات . وظهور مفهوم الملكية الفرديه ، فتقدم الرجل القادر على حمايه ممتلكات العشيرة ثم القبيلة !! 

طوال مليون سنه عاش الانسان يعمل ساعات قليلة كل يوم ، الرجال فى الصيد والنساء فى جمع الثمار ، وباقى الوقت فى الرقص والغناء ، عاش الانسان مليون سنه فى سعادة قبل سيادة مفهوم الملكية الفرديه !!!
    
       عالمة الأنثروبولوجيا الأمريكية مرجريت ميد حين أخذت على عاتقها بحث هذا الموضوع في الثلاثينات، لم تحاول أن تبحث عما إذا كان هناك اختلاف في المزاج بين الرجال والنساء ؛ وإنما تصدت للبحث في كنه هذه الاختلافات. فحطت عصا الترحال في غينيا الجديدة وعاشرت جماعات بدائية اختارتها كيفما اتفق.

        كان أول مجتمع حلت به يطلق على نفسه اسم الأرابيش. وقد اتضح لها أن وجوب الاختلاف بين شخصيتي الرجل والمرأة فكرة لا تدور في خلد هذه القبيلة الجبلية المنزوية. فغاية الحياة في نظر الرجال والنساء على السواء هي الحمل و"تربية" الأولاد. والفعل في لعبة الأرابيش الذي يعني " حامل " قد ينصرف إلى الأب أو الأم. وهم يعتقدون أن الرجل يعاني آلام المخاض كالمرأة سواء بسواء. وما أن يولد الطفل حتى يشارك الأب في جميع واجبات رعاية الوليد. بل إنه ليضطجع بجوار زوجته ويضع رأسه على وسادة خشبية حرصا على تسريحة شعره التي بذل وقتا طويلا فيها. ويقول عنه بنو عشيرته إنه "في فراشه في حالة وضع" 

وأثناء نمو الطفل يساعد الأب  في كل التفاصيل المتعبة : 

      رجال الأرابيش  أشد "أنوثة" حتى من نسائهم. فالرجال، هم الذين يقضون الساعات في تصفيف الشعر وهم أيضا الذين يتزينون ويلبسون الأزياء الخاصة في المناسبات ويرقصون. والرجال وحدهم هم المشهود لهم بالكفاية في الرسم بالألوان. فرجال الأرابيش يعدون أكثر إحساسا بالفن من نسائهم.

      في قبيلة تشامبولي، تجد عكس المواقف السائدة في حضارتنا تجاه الجنس، فالمرأة هي الطرف السائد المتجرد من العاطفة وهي الآمرة الناهية، أما الرجل فهو الأقل إحساسا بالمسئولية، الذي يعتمد على غيره من الناحية العاطفية" 

      فنساء تشامبولي يقمن بصيد السمك وجمع الطعام، في حين يرتب الرجال خصل شعرهم ويحملون أقنعتهم أو يتدربون على نفخ الناي. أما الفنون - الرقص والحفر والتصوير - فهي غير هامة بالنسبة للنساء، ولكنها أهم أوجه النشاط المتاحة للرجال. وهكذا يتدرب رجال تشامبولي على السيرالهويني ويحاولون اكتساب الرقة المتوترة الساحرة للممثلات. فمعظم حياتهم يقضونها كأنها دور مسرحي يمثلونه بشكل واع على خشبة المسرح، على أمل أن تستمتع النساء بهذا الدور. وعلى حين أن نساء تشامبولي يعملن سويا في جو يسوده الشعور بالمودة والإحساس الزائد بالأنس، فإن العلاقات التي تسود بين الرجال، هي دائما مشوبة بالتوتر والترقب، وملاحظاتهم تتسم عادة بالخبث. وتصنع نساء تشامبولي ثروة القبيلة بنسج وبيع شباك لصيد، أما الرجال فهم يقومون بالتسوق وهم في أبهى الرياش ومحارات للزينة، يساومون في سعر كل سلعة يشترونها، ولكنهم يشعرون دائما أنهم ينفقون من ثروة المرأة :

      إن الأملاك الحقيقية، التي يقتنيها المرء بالفعل، تأتيه من المرأة، في مقابل نظرات حالمة وكلمات رقيقة... أما موقف النساء تجاه الرجال فيتسم بالتسامح والتقدير. إنهن يستمتعن بالألعاب التي يلعبها الرجال، كما يستمتعن بصفة خاصة بالحركات المسرحية التي يقوم بها الرجال من أجلهن . 

    ويتوقع المجتمع من النساء أن يأخذن بزمام المبادرة في النشاط الجنسي. بينما يترقب الرجال مبادرات النساء في استحياء حينا، وفي خجل وخوف حينا آخر وإذا لم تبادر الأرملة باتخاذ خليل آخر، دهش القوم لتعففها الزائد.

             ان السلوك الانسانى مكتسب فلا يوجد سلوك يسمى طبيعى بالنسبه للرجل او المراة . إن إحدى القبائل في الفلبين مقتنعة بأنه "لا يمكن ائتمان رجل على سر". وقبيلة مانوس Manus، وهي قبيلة أخرى في المحيط الهادي، تعتقد أن "الرجال وحدهم هم الذين يستمتعون بملاعبة وتربية الأطفال". وتعتقد قبيلة تودا Toda أن "جل العمل المنزلي أقدس من أن تمارسه النساء فهو واجب الرجال .

الجمعة، 1 مايو، 2015

صديق العمر


- وبعدين يا مريد واخريتها؟؟ 
- مش عارف يا خليل زى ماانت خايف انا خايف يرضه !!!!
- والحل يا صديقى؟؟ 

دار هذا الحوار بينى وبين مريد تليفونيا عصر يوم ٢٥ مارس الماضى  ،  بعد وفاة رضوى باربعة شهور تقريبا،  لم نلتقى فيها  او نتبادل حتى كلمة واحدة !!! 
رضوى ومريد وتميم هم عائلتنا  واصدقائنا المقربين من اكثر من ٣٠ سنه .

    فى الاسبوع الثانى  من ستبتمر ٢٠١٤ كانث رضوى ومريد وتميم ضيوفنا فى بيتنا الصيفى لمدة اسبوع ، وكانت هذه الايام ، رغم قصرها ، من امتع لقاءتنا   وقد كانت رضوى كعادتها دائما هى المضيفة المهتمة بكل الحضور !!
    
     سافرت وزوجتى  لرحله الشتاء الى الدنمارك فى اخر سبتمبر لزيارة عزة واكمل ومريم  وناديه , ومضى شهرا اكتوبر ونوفمبر  ، وفى الرابعة من  فجر اول ديسمبر اتصل بنا مريد لابلاغنا بخبر وفاة رضوى !!

لم نستطع حضور مراسم تشيع الجنازة او العزاء ، وعدنا الى القاهرة ليل ١٣ ديسمبر اى بعد الوفاة باسبوعين تقريبا .

       والعمل ، نعمل ايه ؟؟؟ نذهب الى مريد وتميم نعزيهم ، كيف هذا ؟؟ وهل نستطيع؟؟   لا اذكر انى دخلت منزلهم الا فى وجود رضوى !! كنت اهرب من هذا اللقاء ، وكانت عزة تلح على فى كل اتصال ان اذهب للقاءهم ، ولكنى كنت اتهرب ، وصارحتها بانى اخاف ، اخاف جدا هذا اللقاء ،

      وتمر الايام والاسابيع ، اعرف اخبارهم من عزة فهى على اتصال دائم بهم . ويمر شهر والتانى والثالت ، وبعد ان كنا طوال ٣٠ سنه فى اتصال مستمر وزيارات متبادلة ، انقطع بيننا الاتصال  تماما منذ وفاة رضوى ،، ولا حتى تليفونيا !!
  
 كان هناك هاتف يلح على يوميا ، كلم صاحبك ، تشجع وكلم صاحبك  .....وذات عصر   يوم ،  لم اخذله وتشجعت .....

    - وبعدين يا مريد يجب ان نجد حلا !! نشجع بعض يا صديقى ما ينفعش كدة !!!! 
    - زى ما انت خايف يا خليل تشوفنى انا برضة خايف اشوفكم !!

      وفى السابعة من مساء نفس اليوم دق جرس الباب ... فتحت 
لاجد مريد بطلعته الجميلة !!!!!
- مريد...
- خليل... 
........
وبكينا طويلا ...
.....
.....

.....
    - تتعشى معانا يا مريد ؟؟
    - انا ماكلتش بقالى يومين !!
 طلبنا شواء وكلنا ....وحكيتا .... وتذكرنا  .....وتسامرنا وضحكنا ايضا !!

....
،،،،
       وصلت ابنتى عزة  من الدنمارك الى القاهرة يوم ٢ ابريل فى اجازة قصيرة لمدة اسبوع  ، وكان من اول مهامها زيارة مريد لتقديم واجب العزاء . وكنت قد اتفقت معه على تناول الغذاء عندنا فى حضور عزة .

     - ما ينفعش يا بابا اقابل مريد قبل ما اعزيه فى بيته .
     - مريد جاى على الغدا اليوم 
     - لا ما ينفعش ضرورى اعزيه فى بيته الاول .
وذهبت عزة لتقديم واجب العزاء لمريد فى منزله ثم تصحبه  للغذاء فى بيتنا .

     - بابا مريد بيقترح بدل الغذاء نخليه عشاء !!
     - ليه ؟؟؟
     - تميم سيصل من بيروت مساء اليوم ، قرر المجئ لحضور العشاء معنا !!
     - على البركة 
     وحضر تميم واجتمع شملنا مرة اخرى ..... ولكن للاسف بدون رضوى 

     فمهما طال الزمن  فالانسان قادر دائما على تجاوز الاحزان !!


او كما قلت يا صديقى فى رثاء رضوى  :

 مَن ينشغلُ بحزنهِ على فقد المحبوب ينشغلُ عَن المحبوب , الآن أطلبُ من حزنى أن يتجهَ إلى أقرب بوابة ويغادر هادئاً كما أشاء أو هادراً كما يشاء لكن دون أن يلفت الأنظار.. 

..........

أخرج من أقرب بوابة يائسة أيها الحزن، ودعنى أستبدل بك ابتسامتها التى تذهب حزن الرائى، فابتسامتها رأى. وموضع خطوتها رأى. وعناد قلبها رأى .....
.........
.......

الأربعاء، 29 أبريل، 2015

برنش

 


          فى بلاد الشمال يسمون الوجبه بين الافطارالمبكر والعشاء  brunch وده تركيب من breakfast & Lunch ، اى الوجبه التى يجرى تناولها فى الساعة ١٢ظهرا تقريبا .  
    
       دعتنا الصديقة العزيزة هالة جلال على " برنش " فى مكان على النيل اسمه  left bank يقع على راس جزيرة الزمالك الشماليه. لم ارى النيل او اجلس فى مكان عام ترتاده الطبقة المتوسطة "المستريحة " منذ عدة سنوات !!
       
      لاحظت ان معظم الرواد ، او اكثر الرواد ، من البنات والسيدات ، فمن الارجح ان الرجال لما بيتجوزوا بيقعدوا فى البيت ، والسيدات بتزل تقعد على القهوة !!  معظم المناضد يجلس حولها سيدات وبنات وحدهن بدون رجال، وكل السيدات والبنات يرتدين البنطلونات ماعدا مضيفتنا الجميلة هالة فقد كانت ترتدى جيب وبلوزة انيقة   . معظم الحضور شباب من الجنسين . قليل من المناضد تضم شاب وفتاة ،  الشاب يدخن كثيرا ، والفتاة مسترخيه جدا وتتكلم طول الوقت . 

     كان هناك شاب تلاتينى يحمل طفلا عمرة سنه تقريبا ، ويجلس معه يلاطفه ، وتجلس فى المنضدة المجاورة خمس فتيات ثلاثة محجبات واثنتان بلا حجاب ، اخذن فى مداعبه الطفل وتبادلن الاقتراب منه وتطلب حمله ، الا ان الطفل التصق ازداد تمسكا بابيه  . اصبح دورالاب الان راعيه الطفل فى غياب الام  ، وهذا مفيد للطرفين ، للاب والطفل . 
      لم ارى فى كل هذا الجمع من يرتدى كرافته الا من يتولون الخدمة فى المكان،  الكل فى ملابس بسيطة ، البنات بدون ميكياج والشباب بتيشرت وجينز ، 

      الظاهرة الملفته للنظر الكل يقوم بالتصوير،  كل واحد بيصور نفسه او نفسه بين اصدقاءه ، ولانى قروى ساذج ،  اول مرة ارى المحمول معلق بعصى فليكسبول تبتعد عن النفر ليلتقط صورة تضم المجموعة كلها ، 

استمتعت حقيقة وان ارى شبابا ذكورا واناثا بدون عقد ، اكثر تحررا يستمتعون بالحياة ببراءة ، فابتهجت . 

الجمعة، 26 أبريل، 2013

خميس والبقرى






             في يوم 12 أغسطس عام 1952  بعد عشرين يوما من قيام حركة الجيش ، حين أوقف عمال مصنع نسيج بكفر الدوار الآلات وأعلنوا الإضراب عن العمل وقاموا بوقفة احتجاجية لإعلان مطالبهم لحركة الجيش منددين بنقل العديد من العمال لفرع « كوم حمادة» وتدني الأجور والحوافز وتدهور سكن العمال، فقامت قوات أمن كفر الدوار بمحاصرة المصنع تحت توجيهات نفس القيادة التي كانت موجودة قبل حركة الجيش وأطلقت النيران علي العمال فسقط عامل قتيلا، فرد العمال في نفس اليوم بعمل مسيرة لباب المصنع عندمات سمعوا أن «محمد نجيب»، رئيس الجمهورية، سيمر، وهتف العمال «يحيا القائد العام ... تحيا حركة الجيش» وعندما تأخر نجيب  خرج العمال لانتظاره عند «مدخل المدينة» وفي طريقهم مرت مسيرة العمال على أحد نقاط الجيش وألقى العمال التحية على «العساكر» هاتفين نفس الهتاف «تحيا حركة الجيش» إلى أن وصلت مسيرة العمال لأحد الكباري وعلى الجانب الآخر منه وقف الجنود المصريين شاهرين بنادقهم في وجه العمال، ومن جانب ثالث لا يعلمه أحد حتى الآن انطلقت رصاصة في اتجاه الجيش فراح ضحيتها أحد العساكر، وكانت معركة بين الجنود المسلحين والعمال العزل حتى من الحجارة ،

      تم القبض على مئات العمال وتشكلت هيئةعسكرية  للمحاكمة من بكباشى عبدالمنعم أمين، ويوزباشى جمال القاضي، وصاغ محمد بدوى الخولي، وصاغ أحمد وحيدالدين حلمي، وصاغ خليل حسن خليل، وبكباشى محمد عبدالعظيم شحاتة، وقائد أسراب حسن ابرهيم السيد، ويوزباشى فتح الله رفعت، وممثل الإتهام صاغ عبده عبدالمنعم مراد  وأمام آلاف العمال وفي فناء المصنع، نصبت المحاكمة العسكرية واتهم مئات العمال بالقيام بأعمال التخريب والشغب وكان من ضمن المتهمين طفل عمره 11 عاما

       كان محاكمة هزلية ظل المتهمون يصرخون "يا عالم ياهوه .. مش معقول كده..  .. داحنا هتفنا بحياة القائد العام .. داحنا فرحنا بالحركة المباركة .. مش معقول كده".
ولاستكمال الشكل نظر القاضي إلي الحضور وقال.. هل فيكم من محام؟
وكان موسي صبري الصحفي  حاضرا مندوبا صحفيا عن دار اخبار اليوم ولانه حاصل على ليسانس الحقوق فاعتبروه محامياً وتقدم للدفاع عن المتهمين بكلمات شكلية  ..وكتب سيد قطب مقالا بعنوان " حركات لا تخيفنا " مطالبا باعدام خميس والبقرى .
    وهكذا مضت المحاكمة دون أدلة ولا دفاع لتنتهي في أربعة أيام ، وفي النادي الرياضي بالمدينة تم إجبار الاف العمال علي الجلوس في دائرة كبيرة تحت حراسة مشددة من جنود الجيش شاكي السلاح.. لتذاع فيهم الأحكام المرعبة من خلال مكبرات الصوت وسط ذهول الجميع وتم النطق بحكم الاعدام على العامل «محمد مصطفى خميس» والعامل « محمد عبد الرحمن البقري»
    معظم من كتبوا عن هذا الموضوع قالوا ان خميس كان عمرو ١٩ سنه والبقرى ١٧ سنه ولكنى اذكر ان البقرى كان متزوجا وله خمسة اطفال وعمرة ٣٥ سنه وكان خميس يعمل بإدارة مخازن الأقمشة بشركة كفر الدوار للغزل والنسيج  والبقرى خفيرا بها .وكان يعول خمسة أبناء وأم معدمة كانت تبيع الفجل لتشارك ولدها في إعالة أبنائه بملاليمها التي تكسبها .
هذا فضلاً عن عشرات الأحكام بالأشغال الشاقة المؤبدة والمؤقتة.


خميس قبل تنفيذ الحكم ويجرى عليه الكشف الطبى

     وهكذا أعدم الرجلان يوم 7/9 وسجلت الصحف وقتها لحظاتهم الأخيرة.  وتقول صافى ناز كاظم لاحقا فى مقالة منشورة بالاهرام فى 2012 :

     "صباح الأحد 7 سبتمبر 1952 الموافق 17 ذو الحجة 1371 خفق العلم الأسود خفقات الموت فوق سجن الحضرة بالأسكندرية معلنا إجراءات الإعدام، (وهذا يعنى أن الشهيدين أمضيا منذ، 17 أغسطس 1952 الموافق 26 ذو القعدة 1371، وقفة عيد الأضحى وأيام العيد كلها فى سجن الحضرة بالإسكندرية يصرخان ويستغيثان من الظلم ولا من مجيب!). مرّ مأمور السجن فى الساعة الرابعة فجرا بالغرفتين رقم 62 و 63 من غرف الإعدام وسأل البقري: «نمت كويّس؟» فقال البقري: «المظلوم لا ينام، عاوز أخويا ياخد مراتى وأولادى وأمى و3 جنيه من أماناتى ويروحوا للقائد العام محمد نجيب ويقولوا له»، ويسأل المأمور خميس: «عاوز حاجة؟» فيرد خميس: "عاوز أقول إنى مش غلطان.المحامى ما جابش الشاهد محمد عبدالسلام خليل. أنا عاوز شهود نفى وإعادة القضية من جديد. أنا ح أموت مظلوم ورب العباد أنا مظلوم"، تقول له أمه: «شد حيلك يامحمد»، يقول لها خميس: «يا أمى أنا مش ممكن أعمل حاجة وحشة.فاكرة المحفظة اللى لقيتها وبها عشرة جنيه مش قعدت أدوّر لما لقيت صاحبها؟»، لحظة إدراك البقرى أنه يساق لتنفيذ الإعدام يبكى بشدّة: «ولادى لسّه صغيّرين.عاوز أقابل القائد العام محمد نجيب.الله هوّ الحكم بيتنفذ كده على طول؟. يارب على الظالم»، ثم طلب كوبا من الماء وقال: « يارب أنا رايح أقابلك دلوقت وأشتكى لك. يارب. ده أنا عسكرى وكنت رايح أخدم العهد الجديد. يا ناس محدّش يعمل فيّ معروف يخلينى أقابل القائد العام محمد نجيب؟». وظل خميس يسأل الواعظ: «فقهنى فى دينى.هل من مات مظلوما مات شهيدا؟»، وكانت هذه آخر تساؤلاته قبل صعوده شهيدا مظلوما إلى دار الحق. ""

الخميس، 27 ديسمبر، 2012

اللى مالوش اهل الحكومة اهله


   

     اثناء زيارة لابنتى التى تعمل فى مدينة اورهوس بالدنمارك دعتنا صديقة لها تعمل مديرة -ومصطلح  مدير غير مستخدم ويستخدمون مصطلح منسق ادارى - لزيارة لدار المسنين  

 يتجاوز تعداد الدنمارك  5.4 مليون نسمة. ومساحتها 43 الف كيلو متر مربع ، كوبنهاجن العاصمة وتعد أورهوس  ثاني 
أكبر مدينة في الدنمارك بتعداد سكان يبلغ ٣٠٠ الف نسمة......75% من السكان يعيشون قى بيوت منفصلة  ، والباقى فى شقق سكنية فى عمارات . 

    يحكم الدنمارك نظام ملكى دستورى برلمانى،  وحكومة على مستوى الدولة وحكومات محلية في 98 بلدية. وهي عضو في الاتحاد الاوربى منذ العام 1973. و اقتصادها راسمالى وتصنف من بين أعلى البلدان من حيث مستوى الدخل.  و وضعت الدراسات الاستقصائية الدنمارك في المرتبة الأولى على أنها "أسعد مكان في العالم" وذلك استناداً إلى معايير الصحة والرعاية  الاجتماعية والتعليم ، فى الدنمارك اللى مالوش اهل الحكومة اهلة ،التعليم والعلاج مجانى بالكامل والطالب طول ماهو بيدرس يحصل على معونة من الحكومة تصل الى 4000 كرونة والكرونة تساوى جنبة مصرى تقريبا..وكل مواطن منذ ولادته يسجل عند طبيب  اللى يوصى بيه يمشى حتى لو احتاج العلاج السفر للخارج .

        يضع مؤشر السلام العالمى للعام 2009  الدنمارك في المرتبة الثانية بعد نيوزيلاندا كأكثر البلدان سلماً.  " عالم فى منتهى الطيبة والاخلاق ".، وفي العام 2009 أيضاً صنفت الدنمارك واحدة من الدول الأقل فساداً في العالم ،  وفقاً لموشر الفساد  لتحتل المرتبة الثانية ، مصر فى المرتبة 115،واول دولة اسلامية هى الامارات فى المرتبة 35،وتحتل الصومال المركز الاخير فى المرتبة ال 180.
       يتبع 82 ٪ من سكان الدنمارك  الكنيسة اللوثرية .  ومن احصائيات2010 وصل تعداد المهاجرين وأبناء المهاجرين من البلادالاخرى 548,000 نسمة (9.9 ٪ من سكان الدانمرك). معظم المهاجرين (54%) أصولهم اسكندنافية أو من مكان آخر في اوربا، والباقي أساساً من الشرق الاوسط وافريقيا ويحتل المهاجرين الاتراك المرتبة الاولى فى تعداد المهاجرين.. ويوجد فى البرلمان ٥ مسلمين من اصول شرق اوسطية 

   يقع دار المسنين فى ضاحية من ضواحى اورهوس ويضم ٧٢ حجرة مقسمة على ثلاث اجنحة كل جناح به غرفة متسعة للطعام وغرفة معيشة بها تلفزيون ٦٠ بوصة  ، والمبنى الرئيسى به جيمنزيم وحجرة للعلاج الطبيعى والمطابخ 

Egå_Situationsplan

مساحة الغرفة ٤٥ متر مربع   تجهز برغبة النزيل او من اثاثة الخاص الذى ينقلة من منزلة ، 
النوافذ كبيرة ولكل غرفة شرفة توصل الى الفناء والحدائق  ، وهناك مطبخ صغير وحوض وثلاجة صغيرة .وحمام كبير ًوغسالة ملابس ومساحة مناسبة فى الحمام  للكراسي المتحركة 

مطبخ الدار يعد الطعام  للنزلاء يتناولوه فى غرفهم او فى صالات الطعام 

Egaa_gård

        شعار دار المسنين  "يجب أن تعاش الحياة - طول الحياة"  مما يدفع  لاستكشاف سبل جديدة، لجعل الحياة افضل  وفعلا يحصلون على نتائج مبهرة لراحة النزيل وراحة اسرته , فالتعاون جيد مع العائلة والأصدقاء لكل مقيم بحيث تستمر علاقاته وعاداته فلا يشعر بالغربة 
 يؤمنون بان الحياة  حق من حقوق الإنسان  ولذلك تعمل ادارة الدارعلى جعل الحياة  اليومية للنزلاء مريحة ومبهجة 
      لا ينبغي أن تكون راضي، ولكن أن تكون قادرا على تجميل الحياة،  حياتك وحياة الاخرين، هذا هوشعار العاملين فى الدار 

       متوسط عمر النزلاء ٨٠ سنة اكبر النزلاء قارب المائة، يوجد بالدار ٩ ازواج رغم مضى اكثر من ٥٠ سنه على زواجهم الا ان كل منهم يفضل العيش فى حجرة منفصلة ،.....حكت الصديقة مديرة الدار ان  نزيلة جاءتها تشكو من وجود رجل فى حجرتها ، فذهبت فوجت ان الجالس فى الحجرة  زوجها فاخبرتها بذلك  ، استغربت الامر جدا وقالت 
- غريبة اول مرة فى حياتى اشوفة 

الصديقة ليليان وسط زميلاتها , الثانية الى اليمين.

    يعمل فى الدار ٦٠ فرد لخدمة النزلاء فقط غير من يقومون بصيانة المبنى والحدائق 


فى النهاية كم يدفع النزيل ؟؟ ولا مليم ...   يتكلف تقريبا ٦٠٠٠ كرونة شهريا   ... وكل مواطن تقريبا مرتبط بتامين من عملة السابق او مهنته  ...التامين هو الذى يقوم بالسداد، وفى حالة النزلاء الغير مرتبطين باى علاقة تامينية تتولى الكميونة " الحكم المحلى "السداد 
ما يدفعه  المقيم هو  فقط اذا طلب خدمات اضافية غير موجودة بالدار ، مثل ان يطلب احدا يفسح  الكلب بتاعه ، او يريد استعمل تاكسى لزيارة عائلته او دعوة عائلته لتناول الطعام معة او دعوة اصدقائة على عيد ميلادة فيتحمل التكلفة طبعا.

معظم كبار السن يفيمون في منازلهم الخاصة خارج دور الرعاية ويوجد نظام موازي للرعاية المنزلية بنظام الزائرة الصحية وتلك فصة اخري.

     يدفع المواطن ضرائب تصاعدية بين ٣٠٪ و٦٧٪ على الدخل، يخصم. ٥٠٪ من المنبع من اى مبلغ يحصل علية ،  ويحاسب كل ٦ اشهر بعد الاعفاء لحد معين بحسب وضعة الاحتماعى  ، ويرد له ما خصم  منه بالزيادة . اعانة البطالة تصل الى ١٠ الاف كرونة تزيد حسب وضعة الاجتماعى

      جتنا نيلة فى حظنا الهباب