
عزة إبنتي عزة تعيش وتعمل هي وزوجها فى الدنمارك ، وتنزل مصر مرتين فى السنة … مرة قصيرة فى الشتاء ..والاخرى طويلة فى الصيف ، زوجتي وانا نسافر لهم فى الربيع .. وده ملمح من ملامح العولمة … لما تيجى مصر لابد لها من زيارة مكتبة الديوان... تشترى كتب وافلام وسى ديهات مصرية . جابت لي كتاب من يومين اثار انتباها …. على غلافة الطبعة الخامسة والعشرون!!! "لم يحققها اي كتاب لنجيب محفوظ " وبست سيلر لسنتي 2008 و2009. الكتاب تاليف عصام يوسف "اول مرة اسمع عنه" عبارة عن رواية واقعية … فى طباعة فاخرة تقع فى 635 صفحة … ومن المقدمة تعرف ان هذه اول مطبوعة للمؤلف .. واسم الرواية ربع جرام.
قرأتها فى يومين … انا كده ... امسك الرواية ضروري اخلصها .. الرواية قصة حياة صديق للمؤلف ، سرد بلغة بسيطة بلسان الصديق ، لحياته من الحضانة الى خروجه من المستشفى فى سن الثلاثين من عمرة بعد ادمانه ضرب البودرة ، اسم الصديق صلاح او صاصو… فى رائي ان الرواية ليست من الاعمال الادبية الكبيرة .. اعتبرها رواية تسجيلية .. الرواية تدور فى وسط الطبقات شديدة الثراء، اوممكن تقول العالم المستريحة ماليا ..العيال ولاد وبنات من الزمالك والمهندسين وعندهم موتوسيكلات وهما فى ثانوي، وعربيات وهما فى الجامعة ومعاهم فلوس كثير .. وبعد ما اتخرجوا ما بيشتغلوش.او بيشتغلوا لفترة قصيرة !!.
من سن 13 سنة ما وراهمش الا لف سجاير الحشيش وشرب البيرة والويسكى ..وفى الجامعة ابتدو يعّلوا …. انا حستعمل مفردات الحوار بينهم كما جاءت فى الرواية … وهما فى ثانوي كل واحد الصبح قبل المدرسة يشرب جونيت او بوبة معمر حشيش مالوش حل، ويعمل دماغ ، او برشام قشطة شغال.. او شريط ابو صليبة او بركينول اللي هو دماغ الصراصير، يعمل شغل يخلى كل واحد مخاصم نفسه …. او يبلبعوا فراولة.. الهدف عمل دماغ مظبوطة قبل المدرسة …ولما دخلوا الجامعة ابتدوا يعّلوا .. بودرة… ايتدوا بشكمنات كل واحد يشم خطين واحد فى اليمين وواحد فى الشمال …وبعدين ابتدوا فى السوست …وازاى بيشتروا المخدر، واماكن الشراء من دولاب فى بلبيس اودولاب فى السويس او بولاق.. واماكن الغرز للتعاطي او ضرب البودرة السم .. وازاى بيحصلوا على النقود من تقليب اهاليهم او يبيع المخدرات .. ومصايب وصياعة مالهاش لا اول ولا اخر وكل شويه الواحد منهم يغطس بعد ما يسطو على هبرة ..ولانهم ولاد ناس اغنياء ومتنفذين، كل ما يقعوا فى مصيبة يلاقوا اللي يخرجهم منها … ابتدأت الرواية بستة افراد من الشلة ..تلاتة افوروا واتكلوا ..يعنى ماتوا …وتلاثة اتشحنوا على سويسرا اللي هىّ المستشفى..
...........
وبدا ريكو الحديث
- انا عايز اعمل حفلة ويحضرها مائة الف متفرج واطلع قدام الجمهور ومعايا الجيتار وكوباية ...والجمهوركلة يحينى ويقول ريكو سطل ..ريكو حشيش ..ريكو ويسكى ....ريكو برشام ....ريكو بطل
وقال بونو :
- نفسي فى خابور طول المسلة....ده يعمل شغل ابن"......"
وقال ميدو :
- نفسي الاهلى يبقى بطل العالم وفريق الزمالك ينزل درجة تالتة
وقال عاطف :
- نفسي ابطل مخدرات
وساد الصمت بعد سماع هذه الامنية الى ان قالت ملك:
- نفسي اتجوز الفيس برسلى
- وقالت نادية
- نفسي اسيب اهلي واعيش لوحدى
..........
……………صفحة 72 و 73
- اشتريت 6 سرنجات ، وعمل حسام 3 سرنجات محترمة وتلاتة للتعلية …ضربنا وبعد جلسة دردشة قلت لجسام وصلني ……
…………….صفحة 175
- الله يرحمك يا عاطف
وقال بهاء:
- يلا يا جماعة نمشى ….انا عايز اضرب يا صلاح
- وانا كمان انا ماضربتش النها ردة
الغريب اننا لم نتردد بعد ما حدث لعاطف… عاطف اخطا وافور ولكن نحن لم نخطئ…
توجهنا الى الصيدلية لشراء السرنجات ..بهاء معاه بودرة كتيرة وضربنا نحن التلاتة
………….صفحة 185
عندما نزلت الى ارض الملعب الموبؤة وفى دائرة صغيرة عرفت ان فلان بيضرب ، وعلان فصل، وترتان خربها.. والحقيقة المرة ان عدد الضريبة اصبح غير طبيعى فى كل عمارة كان هناك اكثر من شابيين مدمنين وربما اكثر ، بالاضافة الى الاولاد الصغار والبنات فى الجامعة الذين يحاولون جس نبض الملعب !!!
………….صفحة 215
- انا من سنتين بضرب وكل يوم اقول لنفسي دي المرة الاخيرة وعمرها ما كانت الاخيرة
………صفحة 295
بدا الرجل يعد النقود، وفى الدقيقة ذاتها وجدت بابا واقفا امامي ، شهد المنظر،وقال بانفعال :
- اية ده فيه ايه ؟ انت بتعمل ايه؟؟؟
- ماعرفش …مااعرفش
استبقظت امى ووجدت الباب مفتوحا والرجل لا زال واقفا وقال والدى للرجل:
- انزل يا عم ..انزل ما فيش حاجة عندنا للبيع …انزل
- ايه اللى حصل؟؟
- شوفى ابنك بيعمل اية بيبيع هدومى لبتاع الروبابيكيا !!!
……………
……….. صفحة 399و400
- المستشفى لا
- من فضلك يا صلاح احنا كلنا بنموت
- المستشفى لا… اي حل تانى
وفى الحظة نفسها انحنى والدى على الارض وقال لي
- ابوس رجلك …نوديك المستشفى ..ابوس رحلك ونزلت انا ايضا على الارض واصبحت انا وابى وجها لوحة وكلانا يبكى وقلت باكيا :
-حاضر يا بابا ..اروح المستشفى بس اضرب الاول انا تعبان …بموت.. اضرب الاول
.............
.....صفحة 412 و 413
الجزء الاخير من الرواية ، وهو تلتها تقريبا ، يدور فى المستشفى والعلاج والتقاليد الاثنى عشر لزمالة المدمنين المجهولين..
..الرواية مؤلمة …بل مؤلمة جدا تكشف عن مرض خطير بستشرى وسط بعض اسر الطبقة الغنية او الاشخاص اللى تحت ايدهم اموال ...عن ادمان الهرويين او البودرة وكيف ينحدر الانسان الى السرقة والدعارة وتجارة المخدرات والتهريب والاختلاس ، وهو مرض منتشر جدا ......وياما بيوت خربت بسبب ابن او بنت ادمنوا ... ماتوا او دخلوا السجن اوضاعوا …
معلومات ليست من الرواية :
الادمان مرض يصيب الانسان ويتصف باحداث رغبة او حاجة لا يمكن قهرها او مقاومتها للاستمرار فى التعاطى والحصول علي المخدر باى وسيلة مهما كانت ، ودائما يتطلب المدمن كمية اكبر للحصول على نفس التاثيرات التى كانت تحدثها الجرعة السايقة.
اكتشف الهيروين فى الربع الاخير من القرن التاسع عشر ، وقد انتجتة شركة باير للادوية وطرح تجاريا كدواء ولكن اثارة السيئة ما لبست ان ظهرت، وتوقف الاطباء عن وصفة … وقوة الهيروين تتراوح بين اربعة امثال وعشرة امثال قوة المورفين . اول دولة ظهرت فيها مشكلة تعاطى الهيروين الولايات المتحدة وثانى دولة مصر"سباقة دائما " فى الفترة بين الحرب العالمية الاولى والثانية ومن اهم مناطق انتاج الهيروين المنطقة الحدودية بين افغانستان وباكستان ….والهيروين اكثر العقاقير المسببة للادمان والمحدثة للموت فى العالم العربى !!!!
بالمناسبة هناك نوع اخر من الادمان اسمة ادمان الانترنيت !!!!!ولكن دة حاجة تانية ما بيموتش !!