الثلاثاء، 8 يونيو، 2010

اذا فشلت تتسجن واذا نجحت تخش النار

      في مقالها الجميل فى الدستور كتبت المتألقة نواره نجم مقاله بعنوان انتحروا يرحمكم الله .
     "لأول مرة لا تخبرنا الدولة بأن كل شيء تمام، وأن المنتحرين هم قلة مندسة وعملاء للخارج. اعترفت الدولة بأن الانتحار في مصر أصبح ظاهرة، ورصدت ثلاثين حالة انتحار في شهرين، أي بمعدل منتحر كل يومين، وذلك في منطقة الجيزة وحدها. لم تكتف الدولة بالاعتراف بالظاهرة، علي غير عادتها، وإنما واجهته بقانون للحد من ظاهرة.. فشل محاولات الانتحار"
.......................
.......................
  "إيمانا منها بضرورة تشجيع إيجابية المواطن وحثه علي بذل أقصي ما في جهده لتحقيق النجاح، قررت الدولة حبس أي شخص يحاول الانتحار لمدة تتراوح ما بين ستة أشهر وثلاث سنوات، عقوبة له علي فشله في الانتحار الفاشل ده."


         وللانتحار اسيات  وكتبت فيها كتب كثيرة وابحاث ورسائل علميه عديده ، وبمكن تلخيص الاسباب فى :
-   العدوان المتجه إلى الداخل .
-  الانتقام من الآخرين وجعلهم يشعرون بالذنب .
-  محاولة لفرض الحب على الآخرين ،
-   محاولة للتكفير عن أخطاء الماضي .
-  محاولة لتخليص النفس من مشاعر غير مقبولة .
-  الرغبة في الالتحاق بشخص ميت حبيب،
- الرغبة أو الحاجة للهرب من الضغوط أو الألم أو الانفعال الذي لا يطاق .


       وفرويد يرى ان الانتحار:
    ما هو إلا نوع من التوق والاشتياق للعودة إلى العدم الذي خبرناه قبل الولادة وقد ربط فرويد الانتحار بالكآبة وقدم له تفسيرا مستفيضا في كتاباته ،(لاحظ هنا ان فرويد عالم كافر ).
    " أن الشخص عندما يفقد إنسانا معينا كان قد توحد فيه ويحمل له تناقضا وجدانيا (أي حب وكره في آن واحد) فأن العدوان سيتجه إلى داخل هذا الشخص . فإذا كانت هذه المشاعر مهلكة وقاتلة بما يكفي ، فأنه سيرتكب الانتحار .وأن الانتحار ما هو إلا نوع من التوق والاشتياق للعودة إلى العدم الذي خبرناه قبل الولادة ." 
    "إن الحزن الطبيعي يمر بمرحلة حداد معينة يرجع الإنسان بعدها إلى واقعه الاجتماعي ويعمل على إقامة علاقات جديدة وموضوعات أخرى للمحبة والمتعة واللذة . أما في حالة الاكتئاب السقيم فأنه يصعب على " الأنا " سحب أواصر المحبة، بل أنه يشعر بالإثم والملامة ، وهو لوم موجه إلى" الحبيب " المفقود الذي غدر " به وهجره . وبما أن الحبيب غير موجود فعلاً، وانه متوحد فيه ومتقمص له ، يصبح اختفاء الحبيب يثير فيه من الحنق والكره واللوم ضده . ولأنه اختفى من الوجود فأن كل العواطف المتعلقة به ترتد إلى الذات ، فيصبح كره الحبيب كرها وعداء ضد الذات نفسها ، ويصبح تعذيب " الحبيب المفقود " لذيذا ومستساغا لدى الفرد كعقاب لما جناه بسببه . وعندما يوغل هذا التعذيب والتقريع للذات التي تقمصت " الحبيب - المكروه " إلى حد تحطيم الذات وإفنائها لكي يتم القضاء على " الحبيب - العدو " عندها يتم الانتحار ."
هذا يعني أن المنتحر ، على ما يرى فرويد الكافر ، وقع فريسة لعزيزة أو دافع أو انفعال عدائي أخفق في التعبير عن نفسه فأنعكس إلى الداخل ، على الذات نفسها ليقتلها . أي أن الإنسان المنتحر ، على ما يرى فرويد ، إنما يرمي إلى " قتل " غيره .
ويدعي بوس (1976) وهو عالم كافر اخر بأن جميع حالات الانتحار تكون مسبوقة " بانتحار جزئي وجودي " ، هو الانعزال عن الآخرين والتخلي عن المسؤولية ، والامتناع عن متابعة القيم الأصيلة في الحياة . وبهذا يكون الانتحار العقلي ليس أكثر من ذروة أو نهاية سلسلة من الاختيارات غير الأصيلة .

     المنظور الاجتماعي و الحضاري
يعّد عالم الاجتماع الفرنسي دوركهايم توفى عام  (1897) ، أحد أوائل الذين درسوا الانتحار بصورة علمية وهو عالم كافر ثالث . فقد نظر إلى الانتحار على أنه ليس فعل فردٍ منعزل ، إنما فعل فرد في مجتمع . وطبقا لوجهة نظره فأن الفرد سواء أرتكب الانتحار أو لم يرتكبه ، فأن ما يحدد ذلك ، إلى درجة كبيرة هو تكيف الفرد في المجتمع، ما إذا كان موافقا معه ، أو ان المجتمع المحيط به أحدث ضغطا عليه ليغادره بقتل نفسه .
ولقد صنف
دوركهايم الانتحار إلى ثلاثة أصناف رئيسة هي :
الانتحار الفوضوي ، والأناني ، والايثاري .
    و يحدث الانتحار الفوضوي عندما يمر المجتمع باضطرابات حادة وأزمات مفاجئة ، كما حصل ، على سبيل المثال ، في الأزمة الاقتصادية التي حدثت للمجتمع الأمريكي في عام 1929، وفي النمسا بعد الحرب العالمية الثانية ، ربما بسبب الضغوط النفسية لخسارتها في الحرب واحتلالها من قبل القوات الأجنبية .
   أما الانتحار الأناني فهو نوع مختلف يحدث بسبب عدم توحد أو اندماج الفرد بمجتمعه ، حيث لم تعد هناك روابط قوية تشده إلى مجتمعه أو عائلته ، بسبب وطأة عوامل قاسية ومحن وظروف غير مريحة في الأسرة أو الحلقة الاجتماعية الخاصة به ، فتغدو فصم
أوشاج التعاطف الاجتماعي لديه أيسر من التقيد بها .
  ومقابل الانتحار الأناني هناك الانتحار الايثاري ، حين ينغمر الفرد كليا بالنظام القيمي لحضارته ، حيث تعلمه تلك القيم من أن هناك ظروفا خاصة يكون فيها الانتحار ضرورة ونيل و شرف عظيم . ويتجسد ذلك في حالات الاستشهاد والتضحية والفداء في الحروب ، التي تكثر في الحضارات الشرقية ، كانتحار
الهاميكازي الذي نفذه الطيارون اليابانيون في الحرب العالمية الثانية .
 أو الانتحار بطريقة " الهاراكيري " نيلا وشرفا .
ولعل المثال الأكثر درامية الذي حدث في السنوات الأخيرة ، هو انتحار المئات من إتباع جم جونز في غويانا في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1978 . وبالرغم من أن
عدداً منهم ربما كان قد أرغم على الانتحار، إلا ان الكثيرين منهم لبوا دعوة زعيمهم جونز للانتحار، مصدقين ما قاله بأن انتحارهم هذا هو " انتحار ثوري " .
وهنالك تفسيرات أخرى متعددة لأسباب الانتحار بعضها تعزوه لصعوبات اقتصادية ، وأخرى تعزوه إلى عوامل وراثية ( جينات ) ، أو ضعف أو خلل يصيب الناقلات العصبية ، لا سيما (
السيروتونين ) الذي يؤدي انخفاض مستوياته إلى التهيج والعنف والانتحار. فيما يرى المنظّرون السلوكيون المعرفيون وكلهم كفره كذلك أن السبب الرئيس للانتحار هو إحساس الفرد بالعجز وشعوره بأن المستقبل أصبح مظلما ، وان الفرصة في تغيره هي والعدم سواء .
        ويجانب الكفرة السابقين وغيرهم من العلماء الذين درسوا الظاهرة ، عمل علماء كفره اخرون على وصف طرق العلاج واكتشاف العقاقير الني تعالج هذة الطاهرة ,وتخفف من اثار المرض ، ولبس من بيتها التهديد بالسجن .

   من جيل السبعينات ، انتحرت اثنتان من انبل واخلص من حمل لواء حركة الطلبه .

هناك تعليقان (2):

mourid يقول...

الدكتاتورية في أحد تعريفاتها هي منع المواطن من الاختيار.. حنى اختيار الموت!

غير معرف يقول...

اشكرك على المقال ولى تعليق ان الطب النفسى يؤكد ان عدم التأقلم مع المجتمع علامه من علامات الاكتئاب وقد حدث خلل فى المفاهيم فى عصر اميه الفهم فيه توشك ان تصبح صفه واستثمار ثقافى ودينى خلق نوع من التهجين قى الصفات وحين ينعزل الانسان قليلا او طويلا لانه فى البدء يشعر بغربه ثم اختناق وتتحد البشاعه بقوه على مبادئه وحتى لو كانت مقاومه روحه قويه بمبادئ راسخه فالجسد قدراته محدوده قد يرتفع الضغط نتيجه ضغط البشاعه فيصاب الجسد بالجلطات ويتساوى مع اى جسد كان خالى من روح القيم ان ما نحن فيه يحتاج نهضه فكريه تستعيد بها المفاهيم مرجعيتها وتهد تمطيط القيم على احجام المصالح فحين يصبح الفساد قدوه ويختلط الصواب والخطاء فليس هذا عيب سياسى فقط هو عيب عصر انحسر فيه الفكر والايمان الحق الوسطى فاصحاب الفكر التنوير انشغلوا بتلميع انفسهم ووجدوا فى السياسه مرتع مفيد لمصالحهم وحين يصبح حبر الاقلام مصالح واجندات فشيمه الشعوب عشوائيات وسيبقى دائما ان السياسه هى افراز شعوب تخلى اصحاب الايمان الحق والفكر الحر عن دورهم الفعلى مر العصور كانت السياسه لها قانونها روماديا كان او اسود لكن كانت قامه الايمان والفكر بيضاء دون ان تلطخ بالسواد والمنتحر امر طبيعى فى عصر اصبح الفهم الحر والمبدء الحرهو المنبوذ فما قيمه حياه فقر البطون فيها يتوحش عند الامساك بطرف خيط النهم ما قيمه الحياه اذ صار القبح سمه الانتحار لم يعد مرضا اصبح عرضا طبعيا لاختلال كل المعايير والناس ترحل والعصور تتوالى وتبقى المعانى والقيم فأين قيم الحاضر التى سنتركها للغداالايمان والفكر هما حبين الامم الباقى فأين الحفر بمعانى القيم الذى يخلد على الجبين